الأنواع الثلاثة فنوّعوا أو أصّلوا التوحيد إلى ثلاثة أصول أو أنواع، ولا يخرج أي تقسيم عن هذه الثلاثة، ولا يُفرد ويُلّد نوع إلا قد أُخذ من أحد الثلاثة، لذا كان أقرب التقسيمات إلى كونه جامعا مانعا دقيقا وافيا بالغرض، والله أعلم.
لكن من الخطأ تخطئة من قال قولا صحيحا هو ضمن كلام من سبقه بناء على مقررات سابقة ومقاصد فاسدة، والله أعلم.
فصل
قال المصنف والتوحيد: ثلاثة أصول؛ (وعب قال ثلاثة أنواع) توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الذات، (الذات هنا لم يذكره عب) والأسماء، والصفات.
الشرح:
التوحيد مصدر، والمصدر هو ما يجيء ثالثًا في تصريف الفعل فإذا أردت أن تعرف المصدر فضعه من الفعل المضارع ثم من فعل الأمر الثالث منه يسمى مصدرا، مثل وحد (ماضي) ويوحد (مضارع) توحيدًا (مصدر) مثل كتب يكتب كتابة، فتوحيد مصدر على وزن تفعيل.
وكلمة توحيد معناها الإفراد أي: جعل الشيء واحدا هذا هو الأساس سواء كان في الأسماء والصفات أو الربوبية أو الألوهية، والأساس الآخر: لا يصح التوحيد إلا بنفي وإثبات، نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له، فينفي الألوهية عما سوى الله عز وجل ويثبتها لله وحده، وذلك أن النفي المحض تعطيل محض ـ وهو الذي وقع فيه الجهمية المحضة والدهرية، وحديثا الشيوعية والعلمانية التقليدية ـ والإثبات المحض لا يمنع مشاركة الغير في الحكم، فلو قلت مثلا (فلان قائم) فهنا أثبت له القيام لكنك لم توحده به لأنه من الجائز أن يشاركه غيره في هذا القيام ولو قلت فلانا ليس بقائم فقد نفيت نفيا محضا ولم تثبت القيام لأحد فإذا قلت لا قائم إلا زيد فحينئذ تكون وحدت زيدا بالقيام حيث نفيت القيام عمن سواه وهذا هو معنى التوحيد فلا يكون توحيدا حتى يتضمن نفيا وإثباتا.
وتعريف التوحيد بشكل عام هو: إفراد الله بما هو من خصائصه وما هو له وما يستحقه من أسمائه وصفاته والربوبية والألوهية.
أما على التفصيل فكلمة توحيد الربوبية أضاف التوحيد إلى الربوبية وهنا التقدير في أي توحيد في الربوبية أي إفراد الله في شيء خاص وهي الربوبية، وكذا إفراده بالألوهية وأسمائه وصفاته كما قلنا في الربوبية تماما.
ولا بد في الإفراد من إثبات ونفي، فتثبت له الربوبية والألوهية ثم تنفي ذلك عن غيره، ولا يصح الإثبات إلا بالنفي.
قال المصنف في الدرر 3/ 19: الرب، والإِلَه، في صفة الله تبارك وتعالى، متلازمة، غير مترادفة؛ فالرب، من الملك، والتربية بالنعم؛ والإِلَه، من التأله، وهو القصد، لجلب النفع، ودفع الضر بالعبادة؛ وكانت العرب تطلق الرب على: الإِلَه، فسموا معبوداتهم أربابًا، لأجل ذلك، أي: لكونهم يسمون الله ربًا، بمعنى إلهًَا، والله أعلم.