فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

فالمؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه؛ لإعلاء كلمته ولتحكيم شرعه؛ أما الكافرون والمنافقون فإنهم يقاتلون في طاعة الشيطان وفي سبيله وما يوقعه في قلوب الناس، فيتقاتلون عليه من طلب الفخر والعلو في الأرض والغلبة بالباطل وإذلال الغير وسلب أموال الناس والاعتزاز بالعصبيات والقوميات ..

وقال الله تعالى عن اليهود {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ}

"الْطَّاغُوْتُ"هنا: هو الشيطان أو الكهنة؛ وكهنة اليهود هم أحبارهم وزعماؤهم؛ والمراد أنهم عبدوهم فأطاعوهم في التحليل والتحريم من دون الله تعالى ..

ولاحظ أن كثيرا من الآيات قد نزلت في اليهود! وذلك لأن اليهود قد عتوا عن أمر الله تعالى وانحرفوا عما جاءت به الرسل؛ فتحاكموا إلى الطواغيت الذين يحكمون بالأهواء وبما شرعوه لأنفسهم!!!

وقد ذكر الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى في هذه الآية قراءة {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبْدَ الطَّاغُوتَ}

بالإضافة على أن المعنى: خدام"الْطَّاغُوْتِ"وعبيده ...

وقال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}

وقال سبحانه {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى}

فـ"الْطَّاغُوْتُ"هنا: كل ما عبد من دون الله تعالى؛ فإن كان المعبود صالحًا فـ"الْطَّاغُوْتُ"الشيطان الآمر بالعبادة المزينها للكافرين ..

أيها الإخوة .. ومن هنا تتبين لنا معاني"الْطَّاغُوْتِ"في كتاب الله تعالى؛ وهي تنحصر فيما يلي:

الأول: ما يعبد من دون الله تعالى؛ سواء كان هذا المعبود صنمًا أو قبرًا أو عبدًا صالحًا أو جِنًَّا أو غير ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت