شهوة المال
استولى على أفئدة كثير من الناس الولع بالمال، فأُشربوا حبه والتعلق به، فاستعبدهم الدرهم والدينار، وصار هِجّيراهم ومقصودهم وجلّ حديثهم واهتمامهم، فإن أحبوا فلا يحبون إلا لأجل المال، وإن أبغضوا فلا يبغضون إلا لأجل المال: إن أُعطوا رضوا، وإن لم يُعطَوْا إذا هم يسخطون.
ولقد ذمّ الله ـ تعالى ـ الدنيا في كتابه في غير موضع، كقوله ـ تعالى ـ: (( وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ ) ) [ال عمران: 185] وقوله ـ سبحانه ـ: (( اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ ) ) [الحديد: 20] .
وأما الأحاديث في ذم الدنيا وفضل الزهد فيها فكثيرة جدًا؛ منها حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: (إنّ مما أخاف عليكم من بعدي ما يُفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) متفق عليه.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يُعطَ لم يرضَ) أخرجه البخاري.
وعن كعب بن عيا ض -رضي الله عنه- قا ل: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وعن كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وقد ورد عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: أنه قال: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب) [1] .
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد، ص 189.