الصفحة 104 من 597

-أن التكفير المطلق: هو أن يثبت بالدليل الشرعي كفر من أتى بقول أو فعل معين، وذلك أن يقال من قال كذا فقد كفر، أو من فعل كذا فقد كفر، هكذا بإطلاق دون تنزيل الحكم بالكفر على شخص بعينه.

-فالتكفير المطلق: هو تنزيل الحكم بالكفر على السبب، لا على الشخص فاعل السبب.

أي هو (تجريم الفعل نفسه لا الفاعل) ؛ ولذلك يكفي فيه فقط، النظر في الدليل الشرعي من حيث كونه قطعي الدلالة على الكفر الأكبر، وأنه ليس من الصيغ محتملة الدلالة، مع النظر في قطعية دلالة الفعل أو القول نفسه على الكفر.

-أما تكفير المعين: فهو تنزيل حكم التكفير على الشخص المعين، الذي قال أو فعل السبب المكفر، فلا بد فيه إضافة إلى النظر في تجريم الفعل كما في التكفير المطلق، أن ينظر في حال الفاعل أو القائل من حيث ثبوت الفعل عليه، وانتفاء موانع الحكم في حقه، أي استفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه ..

وقد تقدمت الشروط والموانع في الفصل السابق وتقدم أن مراعاتها إنما يجب في حق غير الممتنع ..

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكنت أبين لهم أن مانقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من قال كذا وكذا، فهو أيضا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة(الوعيد) فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ... ) الآية .. وكذلك سائر ما ورد؛ من فعل كذا فله كذا، فإن هذه مطلقة عامة .. وهي بمنزلة من قال من السلف، من قال كذا فهو كذا، ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت