تَعْلَمُونَ) [1] : ( ... ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا شريك به غيره) . [2]
قال محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله تعالى: (وقد استدل سبحانه بإقرارهم بتوحيد الربوبية على بطلان مذهبهم لأنه إذا كان هو المدبر وحده وجميع ما سواه لا يملكون مثقال ذرة فكيف يدعونه ويدعون معه غيره مع إقرارهم بهذا) [3] .
قال شيخي ومعلمي العلامة أبو قتادة الفلسطيني أطال الله في عمره وثبت الله خطاه:(وقد قُسِّم التوحيد تقسيمًا ثلاثيًّا، وليس له من سبب سوى الردّ على أهل البدع، وهذا التقسيم هو: توحيد العبادة - ويسمّونها توحيد الإلهية أو الألوهيّة - وتوحيد الربوبيّة، وتوحيد الأسماء والصفات.
وتوحيد العبادة هو عينه توحيد القصد والطلب، أو التوحيد الإرادي الطلبي، وتوحيد الربوبيّة هو عينه توحيد الإثبات والمعرفة أو التوحيد العلمي الخبريّ، وتوحيد الأسماء والصفات داخل في توحيد الربوبيّة، فإنّ أسماء الله وصفاته هي من ربوبيّته، وهي التي بها استحقّ إلهيّته على خلقه) [4] .
والربوبية والألوهية تارة يذكران معًا فيفترقان في المعنى كما في قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ) ، [5] وتارة يذكر أحدهما مفردًا عن الآخر فيجتمعان في المعنى كما في قوله تعالى: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير الحق
(1) البقرة: 22.
(2) تفسير القرآن العظيم الآية.
(3) الرسائل الشخصية 422.
(4) توحيد الحاكمية 11.
(5) الناس: 1 - 3.