أَحَدًا رَأَى») أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ (أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) ؟ فَيَكُونُ وَاسِطَتَيْنِ (فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُ) ،أَيْ: لِأَجْلِ ذَلِكَ التَّابِعِ لِأَتْبَاعٍ لِلتَّابِعِينَ وَفِي نُسْخَةٍ: لَهُمْ أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِبَرَكَتِهِ، وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ الْخَيْرِ نَادِرًا فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ لِكَثْرَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فِيهِمْ، وَقِلَّةِ السَّفَهِ وَالْفَسَادِ مِنْهُمْ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: ( «خَيْرُ النَّاسِ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ» ) . [1]
وعن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،- قَالَ عِمْرَانُ فَلاَ أَدْرِي: أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا -ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ [ص:3] ،وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ" [2]
( «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي» ) ،أَيِ الَّذِينَ أَدْرَكُونِي وَآمَنُوا بِي وَهُمْ أَصْحَابِي، ( «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ) ،أَيْ يَقْرُبُونَهُمْ فِي الرُّتْبَةِ أَوْ يَتْبَعُونَهُمْ فِي الْإِيمَانِ وَالْإِيقَانِ وَهُمُ التَّابِعُونَ (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) ،وَهُمْ أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَتَبَعَهُمْ هَؤُلَاءِ الْقُرُونُ
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3877)
(2) - صحيح البخاري (5/ 2) (3650)