قال تعالى (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ - إلى أن قال - لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا) الآية، وعن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) صححه ابن حبان والحاكم، وعن عمرو بن العاص مرفوعا (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) متفق عليه، وقال ابن تيمية (أهل السنة والجماعة يقولون مادل عليه الكتاب والسنة والإجماع وهو أن المؤمن يستحق وعد الله وفضله والثواب على حسناته ويستحق العقاب على سيئاته) الفتاوى 11/ 16.
وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان (مسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفرا فيقال من قال بهذا القول فهو كافر لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من رد الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه) الدرر 10/ 433، 432، ونقلوه عن أبيهم عبد اللطيف كما في المنهاج ص 101، ومنها عدم فهم الحجة وعدم المعاندة وقال أبا بطين في الدرر (10/ 368) قال إن قول الشيخ تقي الدين (إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة) يدل من كلامه على أن هذين الأمرين وهما التكفير والقتل ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقا بل على بلوغها ففهمها شيء وبلوغها شيء آخر، فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة، وهذا بيّن البطلان بل آخر كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات، أما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد والإيمان بالرسالة فقد صرح رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر أصحابها وقتلهم بعد الاستتابة ولم يعذرهم بالجهل)، وقال المجد: والصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن أو أن علم الله مخلوق أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا يُرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا أو أن الإيمان مجرد اعتقاد وما أشبه ذلك، فمن كان عالما بشيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره نص أحمد على ذلك في مواضع. اهـ
وقد ذكر الشيخ أبا بطين الخلاف بين هذين القولين في الدرر والانتصار، والصحيح الجمع بينهما على حسب اختلاف الزمانين، وابن تيمية في أول رسالته التسعينية لما ناقش بعض علماء أهل الأهواء والبدع في وقته وظهر له عنادهم قال لهم ورفع صوته وقال: (يا زنادقة ويا كفار ويا مرتدين) راجع كشف الشبهتين ص 32، وفي الرد على البكري قال لبعض علمائهم وقضاتهم (وأنتم عندي جهال لا تكفرون أو نحوه اهـ) . والمعاند قسمان: 1 - معاند صريح 2 - شبيه بالمعاند وهو من كانت شبهته غير سائغة، ولا حظ لها من النظر.