بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فهذا كتاب يسر الله جمعه يدور حول حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيه أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة وحقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع وعند الحاجة نذكر أقوال بعض العلماء لما فيها من الفائدة حسب اطلاعنا وما تحصّل لنا مع التقصير، وأكثر الخطأ اليوم هو عدم التفريق بين ذلك، قال ابن تيمية رحمه الله (وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام) الفتاوى 20/ 37، وقال (ومعرفة حدود الأسماء واجبة، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله) ، وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 (وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ.
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها) اهـ.
وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام (فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان) ، وقال الشيخ عبد الله أبا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى(الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) رسالة الانتصار.
وهذا الكتاب مشتمل على عشرة أقسام كل قسم له أبواب وأحيانا فصول في الأبواب الطويلة من باب التسهيل والتبسيط، وعدد أبوابه 69 بابا، وقد يسر الله أن مافي أبواب الكتاب ليس بالمتن القصير ولا بالشرح الطويل وإنما بين ذلك.
وأقصد بالحقيقة ماهيّة الشيء وكنهه والأصل فيه.
وقد فوضت دار الصديق للطبع والنشر والتوزيع بطبع هذا الكتاب وغيره من الكتب التي يسر الله كتابتها، نسأل الله التيسير والإعانة وأن يتمم المقصود سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
كتبه: علي بن خضير الخضير
القصيم ـ بريدة