الصفحة 15 من 22

حويصةُ يضربهُ ويقول: أي عدوَّ الله أقتلته؟ أما والله لربَّ شحمٍ في بطنك من ماله، قال محيصة: فقلتُ له: واللهِ لقد أمرني بقتلهِ من لو أمرني بقتلكَ لضربتُ عُنُقك، قال: فو الله إن كان لأوّل إسلام حويصة، قال: آلله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال نعم، والله لو أمرني بضربِ عنقك لضربتها، قال: والله إنَّ دينًا بلغَ بك هذا لَعجَبٌ، فأسلم حويصة" [1] "

وها نحنُ نرى الكثير من المسلمين - في هذا العصر - وقد ارتموا في أحضانِ الكفار، وأحبُّوهم وداهنوهم، ولم يكن ذلك سببًا في إسلامهم، بل امتهن الكفارُ أولئك القوم، وزادوا عتوًّا ونفورًا عن الإسلام وأهله.

وأمرٌ آخر: أنَّ تحقيق هذا الأصلِ سببٌ في إسلامهم، كما كان اليهودُ والنصارى يدفعون الجزية للمسلمين عن صغارٍ وذلة، فكان هذا سببًا في أن ينظروا إلى الإسلام، ويسلموا من أجلِ أن تسقط عنهم الجزية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (مثل الآصارِ والأغلالِ التي على أهلِ الكتاب، وإذلالَ المسلمين لهم، وأخذ الجزية منهم، فهذه قد تكونُ داعيًا له إلى أن ينظرَ في اعتقادهِ، هل هو حقٌّ أو باطل، حتى يتبينَ له الحق، قد يكونُ مُرغبًا له في اعتقادٍ يخرج به من هذا البلاء، وكذلك قهرَ المسلمين عدوهم بالأسرِ، يدعوهم للنظرِ في محاسن الإسلام) [2]

البعضُ يقول: إنَّ الكفار تغيّروا، فليسوا كالكفار الأوائل، نقولُ: هذا غير صحيح، فالكفارُ هم الكفار، وهم أعداؤنا في القديم والحديث، والله تعالى ذكر في ذلك حكمًا عامًا فقال: (( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) (التوبة: من الآية10) وقال: عز وجل: (( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) ) (التوبة: من الآية8) .

البعضُ يحبُ في الله، ويبغضُ في الله، لكن تكونُ هناك شائبة، فعند ما يتفقدُ نفسهُ يجدها تحبُّ لأجل دنيا أو تبغض لأجل دنيا.

(1) سيرة ابن هشام (2/ 821)

(2) جامع الرسائل (3/ 238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت