قضية معاصرة:
لما عرفنا أهمية التوحيد ومكانته وعظم شأنه وركنيته فيجب على العلماء وطلبة العلم والدعاة والكتّاب والصحف الإسلامية وعلى الجماعات والتيارات الإسلامية، وكذلك الدول الإسلامية أن يجعلوا أهم أولوياتهم هي قضية التوحيد وأول ما يبدأ به ويهتم به هو التوحيد وليس التوحيد فقط بل يظم إليه مسألة الكفر بالطاغوت والبراءة منه ومعاداته وبغضه وأهله كما أشرنا إلى ذلك في آية (واجتبوا الطاغوت) .
ومن الملاحظ في بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة أو التيارات المعاصرة أنهم لا يجعلون التوحيد من أول أولوياتهم أو برامجهم إنما يجعلونها مهم لكنه ليس الأهم، وبعضهم لا يُعير له أي اهتمام، وكذلك بعض العلماء في حلقات دروسهم أن يجعلوا للتوحيد مكان الصدارة ولا يخلوا حلقاتهم منه خصوصا كتاب التوحيد حيث إنه شامل في هذا الباب وعليهم أن يهتموا أيضا برسائل أئمة الدعوة رحمهم الله نظرا لأهميتها في شرح توحيد الألوهية، وأيضا يُهتم بما يتعلق بأصول معتقد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات والإيمان واليوم الآخر والقدر والوعد والوعيد وأسماء الدين وأحكامه وغيره من أصول أهل السنة والجماعة.
أما المذاهب المنحرفة اليوم ومنها مذهب العصرانيين فلا يهتمون بالتوحيد ولا العقيدة، ومثله الصوفية المعاصرة، والطوائف البدعية المعاصرة 0
الباب الثاني
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
المتن
وقول الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) . أخرجاه.
ولهما من حديث عتبان رضى الله عنه: (فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال موسى: يا رب، علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله. قال: كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله الله) رواه ابن حبان، والحاكم وصححه.