بقلم؛ وسيم فتح الله
ها قد مضى يسيرٌ من الوقت بعد تلك الدعاوى الباهتة للتعقل والتحاور مع رؤوس الإجرام - أحفاد قتلة الأنبياء ومحرفي التوراة والإنجيل الأشقياء - وعقدت المؤتمرات والندوات والمشاورات، وسحبت بعض الدول على خجل بعض سفرائها أيامًا معدوات، وندد الكثيرون بالسلوك غير الحضاري لأولئك النفر الذين حرقوا بعض أبنية جوفاء، في حين أصر البعض الآخر على أن الخلل في المسلمين ولا تثريب على قوم من أرجاء أوروبا قاموا بشتم محمد بن عبد الله النبي الأمي الذي بعثه الله تعالى في شبه الجزيرة منذ أربعة عشر قرنًا بمحض الاتفاق دون تعمد إساءة إلى أحد.
ولم يجرؤ الكثيرون على تعكير صفو البابا الحقير حين تجرأ على مقام النبوة بباطل من القول والزور بصارمٍ مسلول يجذ تلك الكتلة النجسة المتصلة بعنقه الحاملة للسان البذاءة والشؤم، فإذا به يستطيل وقاحةً وصفاقة على مرأى ومسمع من العالم الإسلامي المتعقل في غضبه، الممعن في غفوته، السادر في شهوته.
ثم ماذا؟ عاد نفر من الأنجاس ممن لا يفقه طهارة ولا عبادة ولا يعيش لشيء سوى الدعارة البهيمية النجسة، فإذا به يرى"تعقُّل"العالم الإسلامي أرضًا خصبة لبث بذور كراهيته وحقده ودناءته، فيعود ليستطيل من جديد على مقام النبوة.
في حين ينهمك المتسلطون على شعوب الإسلام في مهامهم أو مشاريعهم الخاصة تلك التي وزعتها عجوز النكد الشمطاء سفيرة"البيت الأسود"إلى سدنته وسحرته ممن لا ينبسون ببنت شفة إلا بإذن، ولا يتكلمون إلا بإذن، ولا يتصرفون إلا رهن إشارة، ولا يغضبون إلا بمقدار ما تسمح به بروتوكولات الأمم الطاغوتية.
ألا تبًا لهم سائر اليوم من أعداء أنفسهم، لم يجدوا من كتاب الله تعالى آيةً يتمثلونها إلا قوله تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرضٌ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين} ، وأبوا أن يجعلوا أنفسهم إلا في موضع المخالفة من قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} ، ألا بئسما اختاروا لأنفسهم، ألا بئسما اختاورا ...