قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:(وقد افترض الله على المؤمنين عداوة المشركين من الكفار والمنافقين وجفاة الأعراب الذين يعرفون بالنفاق، وقد حذر المسلمين منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامرهم بجهادهم والاغلاظ عليهم بالقول وبالفعل وتوعدهم بالقتل وبالاسر، كقوله تعالى؛ {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} ، وقطع الموالاة بين المؤمنين وبينهم، وأخبر ان من تولاهم فهم منهم، وكيف يدعى رجل محبة الله وهو يحب اعداءه الذين ظاهروا الشياطين على عدوانهم واتخذوهم أؤلياء من دون الله؟ كما قيل:
تحب عدوى ثم تزعم أنني صديقك إن الود عنك لعازب
وبالجملة؛ فالحب في الله والبغض في الله، أصل عظيم من أصول الايمان يجب على العبد مراعاته، ولهذا جاء في الحديث:"أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله"، وقال تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} ، فعقد تعالى الموالاة بين المؤمنين وقطعهم من ولاية الكافرين، وأخبر ان الكفار بعضهم أولياء بعض، وإن لم يفعلوا ذلك وقع من الفتنة والفساد شيء عظيم وكذلك يقع، فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد وعلم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله والمعاداة فيه والموالاة فيه؟ ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء لم يكن فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أؤلياء الرحمن وأولياء الشيطان والآيات في هذه كثيرة) أهـ [من مجموعة التوحيد، رسالة؛ أوثق عرى الايمان] .