فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 25

فالمرء يحكم بإسلامه تبعًا لأبويه وللدار، فهذه مسألة من المسائل الكثيرة التي تبنى على الدار وأحكامها، وهذا فيه رد على الإمام الشوكاني والشيخ صديق حسن خان حين زعما أن أحكام الدار لا قيمة لها في الأحكام الشرعية ولا يستفاد من هذا التقسيم شيء، رحم الله الجميع ..

والحكم بالظاهر -النص والدلالة والتبعية- على المرء بالإسلام له شرط وهو عدم تلبس المرء بأي ناقض من نواقض الإسلام المجمع عليها، وهذه المسألة كذلك لا تعمل بلإطلاق إذ لابد من اعتبار وجود الموانع حين اعتبار النواقض كالجهل والإكراه.

وهذا الباب كما ترى فيه رد على المكفرين للأمة بالإحتمالات، أوالذين يتوقفون بالحكم على الأمة بالإسلام حتى يتبينوا براءتهم من الشرك لوجود الإحتمال، وكذلك فيه رد على من ترك الصلاة وراء أئمة المساجد بالعموم مخافة تلبسهم بالشرك، فكل هذه الأقوال مبناها على قواعد بدعية أهمها ترك الحكم بالظاهر من أجل احتمالات ظنية، وجامع هذا الباب مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم المتقدم:- (( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ) ).

وههنا نقطة مهمة وهو أن البراءة من الشرك في الباطن شرط لإسلام المرء، ولكنها ليست شرطًا لك لتحكم عليه بالإسلام. ومعنى هذا أن التحقق من المرء وأنه بريء من الشرك وكافر بالطاغوت بباطنه للحكم عليه بالإسلام ليس من طريقة أهل السنة والجماعة، وإنما هي من سبيل أهل البدع، فمن لم يأت بالنواقض علنًا ولم تشتهر عنه فلا يجوز امتحانه أبريء هو منها أم لا، وفعل ذلك هو عمل بدعي لم يثبت قط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعله، أو فعله أصحابه من بعده رضي الله عنهم، وهذه البدعة لها أصول عن الخوارج الأوائل لكنها اليوم تكاد تكون أجّل وأوضح عند كثير من أفراخهم منالأغيلمة ومن جماعات الغلو.

علاقة الحقيقة بالحكم:

روى الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان بسند صحيح إلى أبي قلادة التابعي أنه قال:- حدثني الرسول الذي سأل عبد الله بن مسعود، فقال: أنشدك بالله أتعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أصناف:-

مؤمن السريرة مؤمن العلانية.

وكافر السريرة كافر العلانية.

مؤمن العلانية كافر السريرة.

فقال عبد الله: اللهم نعم [1] .

قال الشيخ سفر الحوالي:- فلم يكن في واقع الجيل الأول ولا في تصوره وجود المؤمن السريرة كافر العلانية، أي التارك للإيمان (أو من أتى بناقض) المؤمن بقلبه كما تزعم المرجئة.

وانطلاقًا من هذا يقول الخطّابي:- قد يكون المرء مستسلمًا في الظاهر غير منقاد في الباطن، ولا يكون صادق الباطن غير منقاد في الظاهر [2] .

(1) الإيمان لأبن أبي شيبة ص23 نقلًا عن"ظاهرة الإرجاء"للشيخ الدكتور سفر الحوالي، فك الله أسره من سجون المرتدين ... 2/ 642 - 643.

(2) ظاهرة الإرجاء2/ 643.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت