فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1631

مدة إحدى عشرة سنة لعدم صدور الإذن السلطاني بالخطبة فيه جريا على ما كان معتادا عليه السلطان عبد الحميد من عدم إعطاء الإذن بالخطب الدينية على المنابر المستحدثة إلى أن كتب عبد الرحمن زكي باشا الواقف المشار إليه إلى السيد الفاضل محمد بهاء الدين بك الأميري يلتمس منه السعي بالحصول على إذن سلطاني بالخطبة في جامعه المذكور وكان محمد بهاء الدين بك أحد المبعوثين عن حلب في إستانبول فسعى بذلك وحصل على إرادة سلطانية بإقامة الخطبة في هذا الجامع.

وكان أخي بشير هو الذي عينه الواقف خطيبا فيه فخطب مدة ثم أنابني عنه فقمت بالخطبة مدة ثم تركتها لبعد الجامع فوكل غيري ولم تزل الخطبة وبقية الشعائر تقام فيه.

ولما عزم الواقف على تسجيل وقف هذا الجامع كلفني إنشاء خطبة لكتاب هذا الوقف فقلت بعد البسملة حمدا لمن وقف أهل السبق في عنايته على شروط محبته وولائه. وألهمهم العمل بمقتضاها فحازوا شرف قربه واصطفائه. وأمدهم بالتوفيق فانتهجوا مناهج أحبابه وأوليائه. وأعد لهم الهداية إلى سواء الطريق فابتهجوا بالوقوف على مجالي جلاله وبهائه.

أولئك الذين أدناهم مولاهم إلى حضرته. وأولاهم ما أولاهم من رضائه وخيرته. وسجل ما وقفوه من الإخلاص على مرضاته في ديوان أهل ولايته وصفوته. فنالوا منه العطاء الأوسع. ونزلوا من حظائر قدسه المحل الأرفع. حيث بسط لهم الدنيا موائد نعمته. ومهد للقائهم في الآخرى مهاد كرامته ورحمته. فعاشوا مغتبطين بفضل هباته. وقضوا فائزين بمشاهدة كريم ذاته. لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة: ولا تلحقهم فيه حسرة ولا ندامة.

وصلاة وسلاما على الشافع المشفع. المنزل عليه في محكم الذكر في بيوت أذن الله أن ترفع.

القائل لما أسس مسجده الأنوار. هذا الحمال لا جمال خيبر. هذا أبر ربنا وأطهر. وعلى آله بدور التمام. ومصابيح الظلام. وأصحابه الأعلام هداة الأنام. وحفظة الأحكام.

وقدوة الحكام. وسلم تسليما كثيرا: أما بعد فإن إنشاء مساجد المسلمين. ومعابد الموحدين من أسنى ما يتقرب به المتقربون. وأسمى ما يتوصل بواسطته المتوصلون. كيف لا وهي الأماكن المطهّرة. والبقاع المقدسة المنورة. التي يوجه بها المصلى وجهة قصده مخلصا إلى مولى الملك والملكوت صاحب العزة والكبرياء والجبروت فيؤدي فيها الصلاة التي هي مفتاح الفلاح وعنوان النجاح وتنويها بعظيم فضل عمار المساجد. الذين أخلصوا لله المآرب والمقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت