الصفحة 6 من 8

وفي المادة الثامنة أوجبوا على الدول معاملة الأشخاص الخاضعين لحكمهم على مقتضى حقوق الإنسان التي أعلنتها الأمم المتحدة، ومنها حرية الإلحاد ومساواة المسلم بالكافر، وهذا لا يجوز في الإسلام.

وفي المادة التاسعة أوجبوا على الدول الخضوع لكل المعاهدات الدولية وكل ماكان من القانون الدولي العام، ولا يحل للمسلم الخضوع إلا لأحكام القرآن، والمعاهدات لها أحكام في الشرع الإسلامي تخالف ما يوجد في القانون الدولي، فلا يحل للمسلمين أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

وفي المادة العاشرة أوجبوا على الدول عدم اللجوء للحرب مطلقًا إلا في حال الدفاع إذا اعتدت قوة مسلحة على أراضيها. وهذا إسقاط لأحد أنواع الجهاد وهو جهاد الابتداء والطلب.

وبهذا يظهر أن ماشرعته لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة مناقض لحكم الجهاد في الإسلام. سلك الله بنا سبيل الهدى والرشاد، ورد الأمة الإسلامية إلى مصدر عزها ورفعتها كتاب رب العالمين وسنة الهادي الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه أجمعين." [1] "

الحكم الشرعي في هذه المواثيق والقوانين الدولية:

وبعد الوقوف على أهم بنود الشرعية الدولية المنبثقة من قوانين هيئة الأمم المتحدة نصل إلى معرفة حكم الله فيها:

يقول الله عز وجل: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ] البقرة: 256]، ويقول سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل:36] .

في هاتين الآيتين يبين الله عز وجل أن التوحيد والعبودية الحقة لله عز وجل لاتصح إلا بالكفر بالطاغوت واجتنابه وعبادة الله عز وجل وحده، بل قد قدم الكفر بالطاغوت على الأمر بالإيمان بالله عز وجل لأن الإيمان بالله لايصح إلا بالكفر بالطاغوت، والطاغوت هو كل ماتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.

يقول الشيخ الدوسري رحمه الله تعالى عند آية الكرسي:

(1) أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ص (445 - 459) باختصار وتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت