العائلة مشاركتهم في جميع أوجه نظام الحوكمة، رابطين بذلك بين الملكية ومجلس الإدارة والإدارة. وكثيرًا ما تكون الشركة قد تحولت، في هذه المرحلة، إلى شركة قابضة (أي شركة تسيطر على شركة أو شركات أخرى عن طرق حيازة أسهمها) ، مما يخلق الحاجة إلى تشكيل مجلس إدارة قادر على إدارة مجموعة من مؤسسات الأعمال بشكل استراتيجي. ... تطور حوكمة الشركات العائلية ... مع نمو الشركة، تصبح أكثر تعقيدًا وتخلق متطلباتها الخاصة في إيجاد هيكلية تنظيمية رسمية أكثر. وفي حين أن تكييف ممارسات الحوكمة مع الحاجات الناشئة للعائلة والشركة أثناء نموها عملية معقدة جدًا وصعبة، إلا أنها أيضًا عملية لا مفر منها مع مرور الزمن. فالنجاح يدفع إلى ضرورة التكيف والتغيير. وفي مراحل معينة، سيميل نمو أو تضاعف نمو العائلة والشركة لأن يكون أسّيًّا. وفي نهاية المطاف، تواجه جميع الشركات العائلية هذا الواقع. ... ونظرًا لكون دورات حياة العائلات والأعمال التجارية تتحدى أحيانًا كثيرة فعالية ممارسات الحوكمة القائمة، نجد أن الشركات العائلية تولي عناية كبيرة لتكييف مارساتها مع مرور الوقت. فمع كل جيل يتوارث الشركة أو تغير في حجم العمل التجاري، تواجه الشركات العائلية أحيانًا كثيرة الحاجة إلى خلق نظام جديد لحوكمتها. ويمكن أن تقود دورات حياة الشركات العائلية إلى تغييرات جوهرية في أدوار ووظائف وممارسات نظام الحوكمة. وتعمد العائلات في الكثير من الأحيان إلى دراسة أفضل ممارسات إدارة الأعمال الحالية لدى مواجهتها معضلة التغيير. غير أن العائلات تميل، بدلًا من الاكتفاء بتبني أفضل الممارسات المحددة للقواعد، إلى تكييف هذه الممارسات مع ثقافتها التاريخية للأعمال التجارية، مجددة بذلك فعالية وسيلة حوكمتها مع مرور الوقت. ... أما في منطقة الخليج فإن الشركات العائلية تسيطر على نحو 95 % من حجم النشاط التجاري الخاص ومن خلال ذلك يتضح مدى الأهمية الاقتصادية المتزايدة لمثل هذا النوع من الشركات ليس في منطقة جغرافية معينة، وإنما تؤكد الأرقام والإحصائيات على انتشارها في معظم دول العالم. ... ومما يعطي أهمية كبرى لهذا النوع من الشركات أنها شهدت قدرًا كبيرًا من التوسع والازدهار في مناطق مختلفة من العالم في ضوء ما تحققه من مميزات متعددة حددها الخبراء والمتخصصون لعل من أهمها الجمع بين حافز الربح مع المحافظة على الأبعاد الاجتماعية المختلفة، ووجود استقرار إداري وآلية في اتخاذ القرار مما يؤدي إلى زيادة في الإنتاجية والأرباح، وزيادة درجة الثقة بين المتعاملين في الأسواق والقائمين على الشركة خاصة إذا كانت العائلة المالكة للشركة تتمتع بسمعة طيبة، وتكريس مبدأ التخصص وتوارث الخبرات مما يؤدي إلى زيادة قدرات ومهارات العاملين فيها، واتحاد مصالح أفراد مالكي الشركة. ... ونتيجة لذلك أثيرت موضوعات عدة في غاية الأهمية خلال الآونة الأخيرة تتعلق بضرورة وضع الاحتياطيات اللازمة التي تعمل على منع حدوث أي تأثيرات سلبية مثل "انهيارها واندثارها" تؤثر في عملها من أجل الحفاظ عليها وعلى أنشطتها انطلاقًا من الأهمية النسبية التي باتت تحتلها في الوقت الحالي ولعل من ضمن هذه الاحتياطيات مناداة البعض بأن يتم إدماج هذا النوع من الشركات مع شركات كبرى عملاقة، مع الاحتفاظ بحق الملكية والتصرف الإداري، بينما ذهب البعض إلى ضرورة تحويل تلك الشركات إلى شركات مساهمة وهو ما حدث بالفعل في بعض الدول مثل السعودية، إلا أن التجربة لم تكتمل بسبب أنه يلزم عملية التحويل إلى شركات مساهمة ضرورة تطبيق مبادئ حوكمة الشركات عليها حتى تتم معايير الإفصاح المالي والشفافية والتدقيق السليم بما يسمح بالاستمرارية إلى الجيل الثاني والثالث، كما سيسمح هذا النظام بسهولة في الحصول على القروض المصرفية للتمويل والتوسع وزيادة رأس المال. ... كيف تختلف الحوكمة في الشركات العائلية ... إن أنظمة حوكمة الشركات العائلية تتناسب بشكل فذ أكثر مع اتباع الاستراتيجيات غير