فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 10

والافتقار إلى السيولة المتوفرة فورًا اختلاف هام آخر بين الشركات ذات الملكية العامة وذات الملكية العائلية. ويصعب في الكثير من الأحيان التخلي عن ملكية الشركات العائلية. وتضع بعض العائلات قيودًا قانونية على بيع الأسهم كما أن العديد من الشركات العائلية يمتلكها أفراد. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن تكون عملية خلق سوق لبيع الأسهم مسألة معقدة. ... ويميل امتلاك الأسهم في شركة عائلية إلى حشد ثروة الأفراد في أصول واحدة. ففي مجموعات الملكية العائلية، تكون نسبة مئوية غير متناسبة من الثروة الصافية للعديد من الأفراد موظفة في الشركة العائلية. وهذا يعني أن أصحاب الشركة العائلية، كمجموعة من المستثمرين، تكون لديهم نسبة أقل من التنوّع ومخاطر أعلى مما كانوا سيواجهونه لو كانوا مستثمرين في سوق الأسهم الأوسع. ويدفع مثل هذه المخاطر الشديدة أصحاب الشركات العائلية إلى إعارة استثماراتهم اهتمامًا أكبر كما يميل إلى جعلهم أكثر نشاطًا وانخراطًا في أعمال الشركة. وهذا، بدوره، يجعل العائلات ملتزمة أكثر بإصلاح العيوب الموجودة في شركاتها بدلًا من الهروب منها اقتصاديًا. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يبدو هاجس المحافظة على سمعة العائلة بنفس الأهمية التي تُعطى للمحافظة على الاستثمارات العائلية الجماعية في الشركة. ... مراحل نمو وتطور الشركات العائلية ... تبدأ معظم الشركات العائلية مع مؤسس صاحب مشروع. وفي البداية، يُجسّد المؤسس نظام الحوكمة بصفته المالك صاحب السلطة المطلقة ومدير أعمال الشركة. وفي حين يستخدم مؤسسو الشركات، أحيانًا كثيرة، مجالس استشارية، إلا أنهم يحتفظون بصورة عامة بجميع حقوق اتخاذ القرارات. وفي الكثير من الحالات، يكمن التحدي الرئيسي بالنسبة للمؤسسين في تقرير كيفية تحقيق استدامة شركاتهم العائلية من خلال ضمان مَن يخلفهم فيها. ويسعى بعض المؤسسين إلى اختيار وريث واحد قادر على إعادة خلق السلطة المُركّزة للمالك - المدير. غير أن عددًا أكبر منهم ينظر إلى الشركات العائلية كإرث جماعي ويوزعونه على أفراد العائلة. ... وعندما تنتقل الملكية عبر الأجيال، فأنها تمر في مراحل متميزة. والمرحلة الأولى هي شراكة الأخوة أو الشراكة العائلية، حيث يتقاسم الوالدين الملكية مع أبنائهم. وفي نهاية الأمر، ينتهي دور الوالدين ويتقاسم الأخوة الملكية بروح الشراكة. ويتعين عليهم أن يقرروا في ما بينهم كيف سيديرون الشركة؛ وكثيرًا ما توصف هذه المرحلة بأنها مرحلة"طاولة المطبخ". ذلك أنه يمكن للأشقاء أن يجلسوا معًا ويتشاوروا بصورة غير رسمية، وهم يشكلون أحيانًا مجلسًا للمساعدة في التوصل إلى الإجماع على استراتيجية مُعينة. وفي هذا المرحلة، قد تبدأ الأدوار في التميز إذ قد يكون بعض الأخوة نشطين في الشركة بينما لا تكون هذه حال الآخرين. وعند هذه النقطة، يصبح مستوى الثقة بين أفراد العائلة هو المحدد في الكثير من الأحيان لما ستكون عليه ممارسات الحوكمة الرسمية. ... أما الجيل الثالث من الورثة فيضم في الكثير من الأحيان مجموعة متباينة من أبناء العمومة. ويغير هذا عادة حجم العائلة ويؤدي إلى تمييز أكبر بين أدوار أفراد العائلة. فقد يواصل أفراد العائلة المشاركة في الإدارة، وفي مجلس الإدارة وفي الملكية. وقد يصبح حجم حصص الملكية متباين بشكل متزايد مع بقاء بعضها مُركّزة. ويمكن لأفراد العائلة أن يكونوا نشطين بدرجات مختلفة في الشركة والإدارة، وقد لا يعكس مستوى مشاركتهم بالضرورة مستوى مصلحتهم الاقتصادية. وتقود هذه التعقيدات بصورة عامة إلى تطوير ممارسة أكثر رسمية للإدارة. وعندما تخرج ملكية الأكثرية من الإدارة، يأخذ مجلس الإدارة، أحيانًا كثيرة، صفة الهيئة المؤتمنة إلى حد أكبر. وكثيرًا ما يُحدّد مدى تنامي الثقة مباشرة بين المالكين المسيطرين وقادة الإدارة الشكل الذي ستتخذه الحوكمة الرسمية في هذه المرحلة وما إذا كانت العائلة قادرة على الاستمرار في إيجاد إدارة فعالة. ... ثم تؤدي مرحلة التوريث العائلية التالية إلى تغيير هام آخر في حجم الملكية. وفي هذه المرحلة، يشكل تطور الحوكمة العائلية الذي يعمل بموازاة حوكمة إدارة الأعمال التجارية، أحيانًا كثيرة، سمة إضافية لنظام حوكمة يتزايد طابعه الرسمي وتعقيده. وقد يواصل أفراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت