وفي الشركات العامة الممتلكة على نطاق واسع يُنظر إلى الإدارة أحيانًا كثيرة، على أنها تهتم بمصلحتها الذاتية. ويُنظر إلى الحوكمة النشطة على أنها ضرورية لكبح مخالفات الإدارة المحتملة، ولضمان التناغم الفعال بين مصالح الإدارة ومصالح حملة الأسهم. وتصرف مجالس إدارة الشركات العامة وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا في تصميم الأنظمة لكبح ورصد نشاطات مديري الشركة والأجور الممنوحة لهم، معززين بذلك احتمال قيام علاقة خصامية بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، باتت مجالس الإدارة وممارساتها اليوم تحت رقابة دقيقة متزايدة، كما يتم إصدار العديد من القوانين والقواعد التنظيمية لإصلاح حوكمة الشركات العامة. وقد وضع الكثير من هذه القوانين لتعزيز استقلالية مجالس الإدارة ولزيادة مُساءلتها وحاسبتها. ... ومع ازدياد قوة واستقلالية مجالس إدارة الشركات العامة، يزداد التوقع بأن عليها أن تقدم أكثر من مُجرد المراقبة، كما يزداد التوقع بأن عليها أن توجه الإدارة بنشاط بالنيابة عن مصالح المالكين. غير أن مجالس الإدارة التي تصب اهتمامها على أداء الشركات وقيمة الأسهم قد تتحول إلى هيئة تكره خوض مجازفات قد يكون لها تأثير كبير على المدى القصير. وقد تصبح هذه المجالس أسيرة اتباع قواعد السوق التقليدية المألوفة وتمتنع عن اعتماد استراتيجيات غير تقليدية ربما فازت بقيمة أكبر على المدى الطويل في جزئها الفريد في السوق. وغالبًا ما تكون الإدارة في موقع أفضل لملاحظة كيفية خلق الاستراتيجيات الجديدة الديناميكية القيمة لزبائنها وتحسينها أداء الشركات. لكن من المؤسف أن نموذج حوكمة الشركات العامة لا يُتيح دائمًا السعي إلى استراتيجيات مبتكرة جديدة في الشركات ... ومن الممكن أن تتوالى خطوات التحكم في الشركات كالتالي: ... 1 - وضع الضوابط والمعايير والقوانين الحاكمة لأعمال الشركات والمنظمة لسوق الأسهم. ... 2 - توفير البيئة المناسبة للرقابة لضمان الالتزام بالمعايير المهنية للرقابة وكذلك للتأكد من استقلالية المراجعين الداخليين والخارجيين وكفاءة عمل لجان المراجعة إلخ. ... 3 - المتابعة والتفتيش لاكتشاف الانحرافات والتجاوزات مثل التلاعب والتجارة الداخلية للمعلومات والتداولات الغير سليمة والاختلاسات وغيرها. ... 4 - تقدير الانحرافات وتصحيح التجاوزات في عمل الشركات وفي السوق المالي. ... ومن الملاحظ أنه يشرف على هذه الخطوات وبدرجات متفاوته جهات عدة لها علاقة بالشركات. ... ? ما المطلوب إذن لتنشيط حاكمية الشركات؟ ... - اولًا، نحن بحاجة إلى مبادرة حكومية للحاكمية الإدارية على غرار مبادرة الحكومة الإلكترونية ومبادرة حاسب آلي لكل بيت وغيرها إذ لا يوجد اهتمام بموضوع على درجة غاية في الأهمية له تبعات على الاقتصاد الوطني حاضرا ومستقبلا ويمس حقوق الناس وأموال المساهمين في الصميم. كما نحتاج إلى تحرك لتحويل جميع صلاحيات ومسئوليات حاكمية الشركات إلى هيئة سوق المال وإلغاء الأدوار المتداخلة لوزارة التجارة والصناعة وغيرها من الهيئات والمؤسسات الحكومية. ... ثانيا، العمل الفعلي على تطوير وتنمية الشركات المساهمة وإخراجها إلى آفاق أوسع من الربحية والنجاحات .. وتشكيل «وحدة استشارية» للشركات المساهمة توجهها وتأخذ بأيديها ..