الصفحة 6 من 7

وبعد هذا العرض المتواضع يتضح للقارئ أن عقد المرابحة للآمر بالشراء مع كون الوعد ملزما لم يقل به أي من المذاهب الثلاثة (وأما الحنابلة فلم ينصوا عليه أصلا إلا ما جاء عن ابن القيم وهو يوافق بقية المذاهب) ، بل هي صورة تلفيقية، فأخذوا جواز المرابحة للآمر بالشراء من كلام الحنفية والشافعية، وأخذوا الإلزام بالوعد من كلام المالكية (مع أنهم ألزموا به في التبرعات فقط كما تقدم) ، فتكون بذلك عقد لو عرضناه على كل مذهب لحكم ببطلانه.

أما بالنسبة للضرر الذي يصيب البنك من عدم الإلزام بالوعد، فيقول الدكتور الصديق الضرير: (لقد تنبه القائلون بعدم الإلزام لهذه الحالة، وأرشدنا الإمام محمد بن الحسن إلى أن المخرج الذي يجعل البنك في مأمن من الضرر، هو أن يشترط لنفسه خيار الشرط عندما يشتري السلعة المطلوبة، ثم يعرضها على الآمر في مدة الخيار، فإن قبلها تم البيع ولزمته، وإن رفضها ردها البنك إلى من اشتراها منه) اهـ [1] ، ونستطيع أيضا أن نأخذ بالوعد الملزم لطرف واحد وهو الواعد وخاصة أنه قد قال به بعض أتباع المذاهب الأربعة، وبذلك نكون قد خرجنا من الإشكالات الواقعة على المواعدة الملزمة للطرفين وبذلك أفتى مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وفيما يلي قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي [2] :

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 - 6 جمادى الأولى 1409 هـ الموافق 10 - 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م،

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء، واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما

قرر ما يلي:

(1) الضرير، الصديق الضرير، المرابحة للآمر بالشراء، بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الخامسة، الكويت،

10 -15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م.

(2) مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، الكويت، من 1 - 6 جمادى الأولى 1409 هـ الموافق 10 - 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت