اندهشتُ وخفت: نعم يا أمي حي .. لا تخافي .. لن يحصل غير المكتوب ..
ربما توقّعها من البداية موته .. خفف عنها مصيبة دخوله العناية ..
الحمد لله .. الحمد لله ..
مضت بعض الدقائق .. ووالدتي في بكاءٍ ودعاء ..
هاتفتُ عاصمًا أخبره برغبة أمي في زيارة والدي .. رفض رفضًا قاطعًا .. وهو يخاف من عدم تحملنا رؤيته وهو مسجّى تحت الأجهزة .. !
استسلمَتْ أمي في بادئ الأمر .. ثم فزعت إلى عباءتها وهي تقول: سأذهب سأذهب ولا تقولي لعاصمٍ شيئًا .. لبستُ عباءتي وراءها مسرعةً .. وانطلقنا إلى المشفى ..
وصلنا إلى غرفة والدي في قسم التنويم .. تأثرنا أكثر .. كيف أنه كان هنا قبل ساعات .. !!
وفجأة ..
حُمل إلى مكان أكثر عناية .. لأن وضعه أكثر خطورة ..
نتيجة خطأ طبي أدى إلى ثقب شريان ووريد ..
حدث من جرائه نزيف في البطن .. !
الحمد لله على كل حال ..
أخبرتُ عاصمًا بقدومنا .. تضايق قليلًا .. ثم قادنا إلى ... العناية ..
وهناك .. وجدنا عمي أحمد واقفًا بجواره ..
دخلنا ببكاءٍ مكتوم .. ورأينا ما لا تطيق العين رؤيته ..
حبيبٌ غالٍ .. أبٌ حنون ..
فوق سرير أبيض ..
حوله طاقم طبي ..
علّقوا جميع ما يجيدون من أجهزةٍ .. في جسمه النحيل ..
وعيناه العسليتان .. مغطيتان بشاشٍ أبيض ..
وكأنهم يخبرونا .. بأن نظرته الرائعة .. الحنونة .. المُداوية ..
لن ترانا أبدًا .. أبدًا .. أتعلمون ما معنى أبدًا؟؟!!
أبدية دنيوية بالتأكيد .. وإلا فلقاء المؤمنين في الجنات يُنبت في قلوبهم الصبر والاحتساب ..
وقعت عيني على جهاز القلب .. وهو يصيح كل بضع ثوانٍ ..
رأيت حركة قلب والدي حبيبي ..
لكن قلبي الذي بين أضلعي .. انعصر .. حين رأيت الجهاز .. لا أعلم لماذا؟!! .. ربما .. الخوف .. من النهاية .. !!