فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

فيهتف هاتف في نفسي: ربما يكون البرد والسلام على أبيك .. هو قبض روحه .. !!

ثم كأني أتراجع عن الدعاء قليلًا .. وأعود له مذكرة نفسي بأن قضاء الله حاصل .. وهو الحكيم العليم الرحيم سبحانه ..

عشتُ ساعات من الكُرَب كأشد ما تكون الكُرَب ..

ليس لي حول ولا قوة ..

أتمنى إخراج دمي كله لوالدي ..

أتمنى فداه لو كان ذا بيدي ..

لكن ما نقول إلا:

الحمد لله على كل حال ..

رضينا بقدر الله ..

وحين بزغ فجر ذاك اليوم .. لم يكن مضيئًا كعادته .. وكأن الليل لم يودعنا .. بل ازداد سواده .. واشتدت ظلمته ..

كنت أحمل همًا آخر .. وهو: كيف ستعلم جدتي بما حصل لفلذة كبدها .. !

لم يخبرها عن دخوله العملية .. حتى لا يضيق خاطرها لأجله .. !

هو أبي .. يحافظ على ابتسامة أمه .. حتى وإن آل إلى أحلك الظروف ..

وإن كان في أشد الحاجة لدعائها له ..

لا يريد لقلبها الغم .. ولا لخاطرها الهم ..

اسعدي يا جدتي بهذا الولد الخلوق .. !

وهمٌّ مُكلفة به أنا وعاصم: تبليغ والدتي بما حصل .. لأني أخفيته عنها عُنوةً لترتاح قليلًا ..

ولكن .. يبدو أنها كانت راقدة على جمرٍ مُحرقٍ ..

فقلبها المحب الرقيق .. لا يحتمل مثل هذه المواقف .. !

دخلتُ عليها بعد أن استجمعت كل شجاعتي .. وحين رأت وجهي علمت بأن ورائي خبرًا صعبًا ..

قلت: والدي تعب قليلًا ..

بادرتني مباشرة: هو في العناية؟

قلت: نعم .. احتاج بعضًا من الرعاية , فنقلوه إليها ..

وقع الخبر عليها كالصاعقة الفاجعة ..

ووضعت يدها على قلبها في تصبرٍ .. واسترجعت .. ثم التفتت إلي بهمسٍ تقول: هو حي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت