مضرة الشرك وفائدة التوحيد.
والشرك: السيئة الوحيدة التي لا تبقي حسنة، إذا كان من خصائص الحسنة أنها تمحو السيئة {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (هود: 114) ، فإن الشرك هو السيئة التي تأكل كل الحسنات، قال تعالي: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:81) فلا توجد سيئة تحيط بكل الحسنات إلا الشرك، وفي الصحيح أن النبي- صلي الله عليه وسلم- قال:"يؤتي برجل يوم القيامة فيقول الله- عز وجل- له: عبدي أولو إن كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به من عذاب النار، يقول له، إي وعزتك، فيقول له: أردت منك أهون من ذلك، أردت منك ألا تشرك بي فأبيت إلا الشرك".
لم يرد منه ملء الأرض ذهبًا لأنه لو كان عنده فعلًا ملء الأرض ذهبًا ما بذله {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الأنعام:28:27) .
كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة.