الصفحة 4 من 11

على ركبتيه؛ قائلًا: وكأني لم أسمع بهذه الآية من قبل! ما الذي أنساه؟ ما الذي أذهله؟ فرط حبه، وشدة حبه للنبي صلى الله عليه وسلم.

كان من حب الصحابة -رضي الله عنهم- له أن أحدهم لا يخاطبه إلا:"فداك نفسي يا رسول الله"،"بأبي أنت وأمي يا رسول الله"، وكان من حبهم له صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتلقون السيوف برقابهم، والرماح بصدورهم دفاعًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته؛ حتى إن أحد الصحابة لما قُدِّمَ للقتل؛ قالوا: أتحب أن يكون محمدًا مكانك؟ قال:"والله ما أحب أن يكون مكاني أبدًا"؛ أي: في القتل.

ومع هذا الحب، وهذا الاحترام والتعظيم والتبجيل والتقدير؛ حتى إن أحدهم لا يكاد يملأ عينه من النظر إليه إجلالًا وحياءً وإكبارًا وتعظيمًا، مع هذا الحب كله؛ فإنهم لم يغلوا فيه؛ كما غلت النصارى واليهود في أنبيائهم، وكما غلى بعض عباد القبور من هذه الأمة، ولم يجفون؛ فكانوا وسطًا بين الغالي فيه والجافي عنه، فلم ينزلوه فوق منزلته، ولم يستغيثوا به أو يدعوه من دون الله، ولم يطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله -سبحانه وتعالى-، ولا يستغيثون به، ولا يدعونه، ولا يقدمون له القرابين.

بل كانت محبتهم له -التي تفوق محبة النفس- تتمثل، ويقيمون دليلًا عليها؛ بطاعته فيما أمر به، وتصديقه فيما أخبر به، وعبادة الله -تبارك وتعالى- وفق شرعه القويم، والبعد عن كل ما حذر منه أو نهى عنه، أو زجر منه أو نهى عنه. ذلك هو طريق محبته صلى الله عليه وسلم.

وليس طريق محبته؛ إقامة الموالد والحفلات والأعياد السنوية التي قلدنا فيها اليهود والنصارى وأعداء الإسلام؛ فمنا من يقيم تلك الحفلات وهو لا يصلي، ولا يتبع هديه صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف من سيرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت