الصفحة 3 من 11

ويقول أيضًا من حديث أنسٍ -رضي الله عنه- وهو متفقٍ عليه أيضًا: (( ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سَوَاهُمَا، وَأنْ يُحِبّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ أنْ أنْقَذَهُ الله مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ ) ).

والشاهد من الحديث: (( أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سَوَاهُمَا ) )؛ فتكون محبة الله أولًا؛ ثم محبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما مرتبطتان؛ لأن من يدعي محبة الله، وهو لا يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو كاذبٌ في دعواه.

ولما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:"يا رسول الله إنك أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يا عمر ) )؛ أي: حتى أكون أحب إليك من نفسك؛ قال:"والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي؛ فقال: (( الآن يا عمر ) ).

عمر بن الخطاب الذي كان من فرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، لما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ما كاد يصدق؛ بل نسي حتى الآيات التي تدل على أنه صلى الله عليه وسلم سيموت كما يموت غيره من البشر! فلما بلغه الخبر؛ جاء وقال:"من قال إن محمدًا مات ضربت عنقه"؛ حتى شرح الله صدره لكلام أبي بكر -رضي الله عنه- الذي قام خطيبًا في الناس؛ قائلًا:"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا فقد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت؛ ثم تلا الآية الكريمة: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا} [آل عمران: 144] ؛ فوقع عمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت