من الله علي بدراسة علم الاقتصاد على مستوى الماجستير والدكتوراه، وتكشف لي مع مرور السنين أن مشكلة الترجمة تناولت عديدا من التعبيرات والمصطلحات. بل تبين لي أن للترجمة تأثيرا واضحا في صناعة كثير من الخلافات بين الفقهاء والمتخصصين في الاقتصاد، أي الذين درسوا وتعمقوا في علم الاقتصاد. بل كانت الترجمة أحد العوامل الأساسية وراء خلافات حول معنى ودلالة عبارة اقتصاد إسلامي، عبر تسببها في صناعة خلافات في التصور بين المتنازعين.
من المعروف أن دلالة كثير من الكلمات تتعرض عرفيا للتغير الكلي أو الجزئي مع مرور السنين. والمعاني التي نقرأها في معاجم اللغة المشهورة كلسان العرب، تعني المعاني والدلالات للألفاظ العربية عند العرب قبيل وعند ظهور الإسلام. وهي المعاني اللغوية، أي أنه عندما يقال المعنى اللغوي، فإن المقصود هو معنى الألفاظ العربية عند العرب آنذاك.
عندما جاء الإسلام جعل لبعض الكلمات العربية معاني شرعية (مثل الإيمان والكفر والصلاة والصيام والحج) ، كما أعطى الفقهاء والأصوليون (علماء أصول الفقه) خلال القرون الأولى من ظهور الإسلام بعض الكلمات دلالات ومعاني محددة اصطلاحية، وهناك مناسبة قوية بين الأصل اللغوي والمعنى الشرعي والمعنى الاصطلاحي. وينبغي ألا يفهم من ذلك أن الفقهاء متفقون على التعريفات والدلالات، ولكن المعاني اللغوية للكلمات، معروفة بينهم، كما أنهم متفقون على جوهر المعنى، وإن اختلفوا في تفاصيله.
مقابل الصورة السابقة، شاعت في البلاد العربية كلمات ترجمة لمصطلحات وتعبيرات ذات معان محددة نبتت أو تطورت في الغرب. ومع مرور السنين وفي ظل هيمنة الحضارة الغربية، أصبحت تلك الكلمات تحمل في أذهان عموم الناس المعاني التي نبتت أو تطورت في الغرب، وتراجعت المعاني اللغوية للكلمات. بعض هذه الترجمات الشائعة المعاصرة جاءت اختيارا