الصفحة 6 من 14

بما أن الفلسفات الحديثة جميعًا تنزع إلى الرذيلة وتدعو إلى الإباحية، وبما أنها ناسبت أهواء ورغبات المنحلين الفاسدين الذين ينظرون إلى الحياة الدنيا على أنها لعب ولهو ومُتع، لذا انتشرت الأفكار الغربية الملحدة انتشار النار في الهشيم، حتى توغَّل الإلحاد، فأضحى سمة من سمات العولمة [1] والعصر [2] .

فكان من الواجب علينا مجابهة هذه الأفكار بالحجج والبراهين، حيث أن"الاستعلاء الفكري سمة من سمات الإسلام لله، فمهما رأى المسلم كفرًا يتبجح ويتحدى كان عليه أن يتصدى له وينازله، فالبعض يجادل أحيانًا ليقمع لا ليقنع."

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3]

وقد عد الله تعالى أمثال هذه الحجج من أجل النعم التي ينصر الله بها أئمة الدين، ويرفع بها درجاتهم فقال سبحانه عن حجة أخرى لإبراهيم ـ

(1) العولمة: تعرف العولمة لغويًا (بمعنى العالم) أي النظر إلى العالم على أنه كل متفاعل يجب استيعابه وفهمه، وتعرف اصطلاحًا بأنها تعني التوحد في الأفكار ومضمونها وتحمل في طياتها أبعادًا سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية. انظر:"معجم مصطلحات العلوم التربوية"، شوقي الشريفي، الرياض، مكتبية العبيكان، 2000 م، ص 107. و"قضايا في التعليم العالي والجامعي"، سعيد محمود والسيد ناس، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 2003 م، ص 246

(2) الإسلام يتصدى للغرب الملحد: محمد نبيل النشواتي، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى، 2010 م، ص: 9

(3) سورة البقرة، الآية 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت