الصفحة 2 من 5

الحقائق العلمية، وقد ذكرت للعبرة والموعظة والتأمل، لا على أنها معلومات للاعتقاد والتكليف والتعليم، وقد عبر الله عنها بالألفاظ العربية والأسلوب المعجز. وما جاء فيه من المقررات العلمية حق لأنه كلام الله، سواء عرفها الناس عند نزولها أم لم يعرفوها، وعدم علمهم بها لا يغض من شأن القرآن، فهو ميسر للذكر يستطيع كل إنسان أن يأخذ منه القدر الكافى لهدايته، مهما كان مستواه العلمى [1] .

أما ضوابط قبول الإعجاز في الآية:

1.أن تكون الآية فيها دلالة ظاهرة على المعنى المراد بلا أي تكلف.

2.أن يكون لها شاهد من كلام العرب.

3.أن تكون المسألة حقيقة علمية القطعية غير قابلة للتغير.

4.ألا يستعجل في نسبة لشيء للقرآن أو السنة النبوية.

5.مراجعة أهل العلم الشرعي، والتشاور قبل نشر أي شيء يتعلق بالإعجاز.

وبحمد لله فقد تكونت عدة مجالس إسلامية لدراسة مسائل الإعجاز العلمي وضبطه من تحريف بعض الغالين في هذا الباب.

وقد وقعت أكثر من محاولة لبيان الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ممن يظن أنه يحسن صنعا فأخطأ السبيل ومن أمثلة ذلك:

1.تفسير قوله تعالى: (( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) ) [الفلق:4] بالطيارات النفاثة.

2.تفسير قوله تعالى: (( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) ) [النمل:88] بحركة الأرض فجعل مرور الجبال كالسحاب دليل على أن الأرض تتحرك، وقد نسى هذا أن الآيات التى اكتنفت هذه الآية تتحدث عن النفخ في الصور وعن محاسبة الناس على حسناتهم وسيئاتهم، فالجو كله في يوم القيامة سباقا وسياقا. وليس ذلك في عالم الدنيا.

3.تنزيل قوله تعالى: (( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ) ) [الرحمن:33] على أول رائد فضاء مسلم، وعد ذلك من الإعجاز!!.

وهذا غيض من فيض وليس الغرض جمع الأخطاء بل تكفي الإشارة.

عباد الله:

سنقف مع آيتين من كتاب الله في هذه الخطبة نظهر فيها الإعجاز العلمي أما الآية الأولى فهي قوله تعالى: (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ *وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ

(1) الشيخ عطية صقر ـ الإسلام أون لاين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت