بسم الله الرحمن الرحيم
التأريخ: 2/ 6/1426 هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 و 71] .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
عباد الله:
فإن المعجزة الخالدة للنبي - صلى الله عليه وسلم - هي هذا القرآن العظيم، ومعه لا تعد أي معجزة، فهو المعجزة الخالدة، وقد تنوعت طرق الإعجاز في القرآن الكريم فأعجز بالتشريع الذي بحث كل أوجه الحياة، وأعجز بالنظم في حسن سبكه وقوة ألفاظه وجمال معانيه، وأعجز بما تخلله من آيات الأنفس والآفاق قال: (( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ) [فصلت:53] ، وهو ما يسمى اليوم بالإعجاز العلمي، وقبل أن نذكر بعض الأمثلة على أوجه الإعجاز أحب أن أنبه على أمر ألا وهو ضوابط الأخذ بهذا الإعجاز، وفقد وقع الخلاف بين العلماء المسلمين في قبول هذا النوع من الإعجاز فمنهم من رده بدعوى أن القرآن الكريم ليس كتاب طب أو فلك أوجغرافيا، وآخرون توسعوا جدا فأدخلوا ما لا يصح في الإعجاز العلمي وسأذكر أمثلة على ذلك، وتوسط أهل الوسط فقرروا أن في القرآن آيات معجزة في العلم الحديث ولكن لقبولها ضوابط يأتي ذكرها، قال بعض أهل العلم: (ومع اعتقادنا أن القرآن العظيم ليس كتاب طبيعة أو هندسة أو فيزياء وإنما هو كتاب هداية وإرشاد وكتاب تشريع وإصلاح ولكن مع ذلك لم تخل آياته من الإشارات الدقيقة والحقائق الخفية إلى بعض المسائل الطبيعية والطبية والجغرافية، مما يدل على إعجاز القرآن) [1] . وقال غيره: القرآن فيه بعض
(1) الصابوني ـ تبيان في علوم القرآن (ص:127)