والذي يطالع كتاب"الرد على النحاة"يدرك لاول وهلة ان المؤلف قد اطلع على اغلب كتب النحو التي الفها المشارقة من امثال سيبويه وابن جني والسيرا في وغيرهم.
يقول محقق الكتاب ان ابن مضاء لم يكن يعنيه التوفيق بين أراء النحاة، وانما كان حريصا على مهاجمة النحو جملة وان كان اختار المذهب البصري في النحو دون الكوفى لان النحو البصري كان شائعا حوله، وما يزال حتى عصرنا الحاضر «الرد على النحاة ص 20» .
نظرية العامل:
استهل ابن مضاء كتابه بحملة موجهة الى النحاة محاولا ان يسدى لهم النصح بقوله: اما بعد فإنه حملني على هذا المكتوب قول الرسول صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة» ذلك ان ابن مضاء كان يرى ان نحاة المشرق ضلوا واضلوا الناس في وعشاء النحو وشهابه «ص 24» .
كما وأهم اكثروا من الفروع والحجج والعلل، ورأى ان ذلك ينبغى ان ينفض عن النحو وان يؤخذ المأخذ المبرأ من الفضول ... يقول (وأنى رأيت النحويين - رحمة الله عليهم - قد وضعوا صناعة النحو لحفظ كلام العرب من اللحن، وصيانته عن التغيير فبلغوا من ذلك الى الغاية التي اموا وانتهوا الى المطلوب الذي ابتغوا إلا انهم التزموا ما لا يلزم وتجاوزوا فيه القدر الكافى فيما ار ادوه منها فتوعرت مسالكها ووهنت مبانيها وانحطت عن رتبة الاقناع حججها"ص 72") .
واخذ ابن مضاء يدعو الى حذف ما يمكن ان يستغنى عنه وينبه الى ما اعتبره اجماعا منهم على الخطأ واسس دعوته على ضرورة الفاء ما يعرف في النحو باسم «نظرية العامل» اي المسبب في الموقع الاعرابي للكلمات من حيث عمل الرفع والنصب والجر والجزم كقول النحاة ان رفع الخبر سببه وجود المبتدأ اما رفع الفاعل ونصب المفعول فالسبب وجود الفعل وهكذا، وزاد الكوفيون على هذا القول ان الذي عمل النصب في المفعول هو الفعل والفاعل معا «الرد على النحاة ص 81» .
إلا ان ابن مضاء يرى ان هذه التخريجات «فاسدة» لان الذي يعمل الرفع والنصب والجر والجزم في المفردات انما هو المتكلم ذاته الذي ينطق بالجملة ولا شئ غيره مما ورد في الجملة من عوامل النحاة.
وبالطبع فان عدم وجود الفاعل ظاهرا في الجملة دفع النحاة الى القول بالتقدير في المحذوف فالفاعل إذا يوجد ظاهرا فهو «ضمير مستتر» وهذا الاستتار والتقدير هو ضمن ما دعا ابن مضاء الى حذفه مطلقا من الاعراب بل دفع بأن ذلك التقدير «حرام» اذا قيل في القرآن به، موردا الحديث النبوى شاهدا على قوله، ذلك الحديث الذي يقول أدمن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» وزاد ابن مضاء على ذلك يقول «مما يدل على انه حرام، الاجماع على انه لايزاد في القرأن لفظ غير المجمع على اثباته، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ، بل هو احرى، لان المعاني هى المقصودة والالفاظ دلالات عليها، ومن اجلها""ص 82"."
كما دعا ابن مضاء الى الغاء"التنازع"وهو وجود اعرابين لكلمة واحدة حسب الموقع في الجملة على اعتبار ان اكثر من عامل يتنازع اعرابها، ومثله"الاشتغال"وهو امر شبيه بالاول تقريبا.
وقد رأى ابن مضاء ان القول ليس بحاجة الى استنباط علة لرفع الفاعل او نصب المفعول ولم يقتنع بالقول ان ذلك ما سمع عن العرب او لان رفع الفاعل يميزه عن المفعول او لان الفاعل في الجمل واحد لكن المفاعيل تعدد.
بل هو يرى الاكتفاء بالعلم بأن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب دون البحث عن علة ذلك وسببه، ويقول ان جهلنا بالسبب لن يضر"اذ قد صح عندنا رفع الفاعل الذى هو مطلوبنا باستقراء المتواتر، الذى يوقع العلم" (الرد على النحاة ص 131) .
كما دعا ابن مضاء الى الغاء القياس، اى قياس عامل بعامل أخر في العمل، كذلك الغاء التمارين غير العملية ومنها ابدال حرف علة محل أخر، وانتهى الى القول بأن الناس عاجزون عن حفظ اللغة الفصيحة الصحيحة فكيف بهذا المظنون المستغنى عنه واختتم قائلا ومما يجب ان يسقط من النحو الاختلاف فيما لايفيد نطقا"ص 141".
تصنيف جسيد للنحو: