الْلَّه، وَأَن نَسْتَحِل مَا كُنَّا نَسْتَحِل مِن الْخَبَائِث، فَلَمَّا قَهَرُوْنَا وَظَلَمُوَنَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا وَحَالُوْا بَيْنَنَا وَبَيْن دِيْنِنَا، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِك وَاخْتَرْنَاك عَلَى مَن سِوَاك وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِك وَرَجَوْنَا أَن لَا نُظْلَم عِنْدَك أَيّهَا الْمَلِك).بَيَان فِي مُنْتَهَى الْجَمَال وَفِي مُنْتَهَى الرَّوْعَة وَلَخَّص الْإِسْلام كُلُّه فِي بِضْع كَلِمَات، فَالَنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لِّمَا جَاء خَالَف أَعْرَاف الْجَاهِلِيَّة كُلُّهَا إِلَا مَا كَان حَسَنًا يُوَافِق الْمُرُوءَة وَيُوَافِق مَكَارِم الْأَخْلاق فَأَقَرَّه - صلى الله عليه وسلم -.
مُخَالَفَة الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لأَعْرَاف الْجَاهِلِيَّة إِلَّا مَا كَان حَسَنَا فَأَقَرَّه: مَثَل مَسْأَلَة الْوَفَاء بِالْعَهْد وَمَسْأَلَة تَرَك الْغَدْر ألي آخره من الصفات، وَافَقَهُم عَلَيْه، لِأَن تَرْك الْغَدْر وَالِالْتِزَام وَالْوَفَاء هَذَا مِن مَأْمُوْر الْلَّه- عَز وَجَل- بِه لِكُل الْأَنْبِيَاء. وَنَحْن نَذْكُر قِصَّة الْمُغِيْرَة بْن شُعْبَة لَمَّا صَحِب ثَلَاثَة عَشَر رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَان الْمُغِيْرَة كَافِرًا، فَشَرِبُوْا الْخَمْر حَتَّى ثَمِّلُوَا وَسْكَرُوا، فَقَطَعَ رِقَابهم جَمِيْعًا وَاسْتَلَب أَمْوَالَهُم وَهَرَب إِلَى الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَدِيْنَة، ثُم قَال"يَا رَسُوْل الْلَّه إِنِّي جِئْت مُسْلِمًا، فَقَبِل الْإِسْلَام مِنْه وَقَال هَذَا الْمَال بَيْن يَدَيْك،_ مِن أَيْن هَذَا الْمَال، قَال أَنَا ذَبَحْت الْجَمَاعَة وَأَخَذَت الْمَال مِنْهُم _، فَقَال - صلى الله عليه وسلم - لَه، أَمَّا الْإِسْلَام فَأُقَبِّلُه مِنْك، أَمَّا الْمَال فَلَا آَخُذُه إنه أُخَذ غَدْرًا".
أَوَّل عَلَامَات الْنَّبِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر: فَمَا كَان مِن مَكَارِم الْأَخْلَاق فِي الْجَاهِلِيَّة أَقَرَّه الْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، لَكِن كَانَت أَكْثَر أَعْرَاف الْجَاهِلِيَّة عَلَى غَيْر الْهُدَى