الْحَقِيقَة هَذَا الْكَلَام يُذَكِّرُنَا بِقَوْل الْقَائِل الْإِسْلَام قُضِي نَاجِحَة تَحْتَاج إِلَى مُحَام جَيِّد يُحْسِن الْتَّرَافُع وَيُحَسِّن مَا يَعْرِضُه كَمَا سَنَذْكُر بَعْض الْنَّمَاذِج. وَالنْمُوذَج الْآَن الَّذِي سَأَذْكُرُه لَكُم هُو مَا رَوَاه الْإِمَام أَحْمَد وَالْبَيْهَقِي فِي دَلَائِل الْنُّبُوَّة عَن إِسْحَاق، وَقَد ذَكَرَه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي كِتَاب السِّيْرَة بِطُوْلِه هَذَا. لِمَا عُمَر بْن الْعَاص وعبد الله بْن أُبَي رَبِيْعَة ذَهَبُوْا إِلَى الْنَّجَاشِي وَقَالُوْا إِن فِيْه جَمَاعَة مِن الْصِّبْيَة الْغِلْمَان الَّذِيْن خَالَفُوُا أَعْرَاف قَوْمَهُم وَخَالِفُوْا آَبَائِهِم وَأَعْمَامِهِم وَأَخْوَالِهِم، وَشَتَمُوا الْآَلِهَة وحَقَرُوْهَا وَخَرَجُوْا عَن كُل الْأَعْرَاف، هَؤُلَاء الْجَمَاعَة هَرَبُوْا عِنْدَك فِي الْحَبَشَة وَنَحْن نُرِيْد أَن تُسْلِم لَنَا هَؤُلاء الْأَوْلاد حَتَّى نُرْجِعَهُم إِلَى آَبَائِهِم وَأَعْمَامِهِم يَتَصَرَّفُون مَعَهُم، فَإِن آَبَائِهِم هُم الَّذِيْن يَعْرِفُوْنَهُم حَق الْمَعْرِفَة وَأَنْتُم أَيُّهَا الْمَلِك لَا تَعْرِفُوْن عَنْهُم شَيْئًا.
عَدَالَة الْنَّجَاشِي: فَالنَّجَاشِي لِأَنَّه كَان رَجُلًا عَادِلًا قَال: لَا أَنَا لَا أَرْجَعَهُم وَلَا أَسْلَمَهُم إِلَى آَبَائِهِم حَتَّى أَسْمَع مَا عِنْدَهُم، الْمُهِم لَمَّا وَصَل الْكَلَام إِلَى الْطَّائِفَة الْمُؤْمِنَة اجْتَمَعُوْا وَخَافُوَا، قَالُوْا هُم سَيُسْلَمُوْنا إِلَى أَقْوَامِنَا مرةً أُخْرَى، وَهُم فَرُّوْا مِن أَقْوَامِهِم بِسَبَب أَنَّهُم سَامُوْهُم سُوَء الْعَذَاب، فَلَمَّا تَشَاوَرُوْا اخْتَارُوْا جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب لِيُعْرَض قَضِيَّتَهُم الْعَادِلَة عَلَى الْنَّجَاشِي، فَلَمَّا دَخَل جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب عَلَى الْنَّجَاشِي، وَسَأَلَه الْنَّجَاشِي مَا هُو مَوْضُوْعِكُم؟ وَلِمَاذَا خَالَفْتُم قَوْمَكُم؟ وَخَالَفْتُم دِيْنَهُم؟ وَلَم تَدْخُلُوَا لَا