القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي: عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"، وهذا إسناد جيد.
وهذا الحديث أقل أحواله؛ أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال:"من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت؛ حشر معهم يوم القيامة".
فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو للمعصية؛ كان حكمه كذلك، وبكل حال فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبهًا).
وقال رحمه الله [ص: 198] : (وأما الإجماع والآثار فمن وجوه:
أحدها؛ ما قدمت التنبيه عليه من أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية يفعلون أعيادهم التي لهم، والمقتضى لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السلف من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهيًا عن ذلك وإلا لوقع ذلك كثيرًا، إذ الفعل مع وجود مقتضيه وعدم مانعه واقع لا محالة، والمقتضي واقع، فعلم وجود المانع، والمانع هنا هو الدين، فعلم أن الدين دين الإسلام هو المانع من الموافقة وهو المطلوب.
والثاني؛ أنه قد تقدم في شروط عمر رضي الله عنه التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم: أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، وسموا الشعانين والباعوث، فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها، أو ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهرًا لها، وذلك أنا إنما منعناهم من إظهارها لما فيه من الفساد: إما لأنها معصية: أو شعار المعصية، وعلى التقديرين فالمسلم ممنوع من المعصية ومن شعار المعصية، ولو لم يكن في