الآية، وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بإزاء ما وصف به هؤلاء من مشابهة القرون المتقدمة وذم من يفعل ذلك).
إلى أن قال:(ثم هذا الذي دل عليه الكتاب من مشابهة بعض هذه الأمة بالقرون الماضية في الدنيا وفي الدين وذم من يفعل ذلك دلت عليه أيضًا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأول هذه الآية على ذلك أصحابه رضي الله عنهم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر وباعًا بباع حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه" [1] ، قال أبو هريرة:"إقرؤوا إن شئتم {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة ... الآية} "، قالوا:"يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟"، قال:"فهل الناس إلا هم!".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال:"ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنوا إسرائيل شبهنا بهم".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا") .
وقال رحمه الله [ص: 184] :(وأما السنة:
فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:"ما هذان اليومان؟"قالوا:"كنا نلعب فيها في الجاهلية"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" [رواه أبو داود بهذا اللفظ، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس ورواه أحمد والنسائي وهذا على شرط مسلم] ).
وقال رحمه الله: (وأيضًا مما هو صريح في الدلالة ما روى أبو داود في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو النظر يعني هاشم بن
(1) رواه ابن جرير في تفسير هذه الآية، وله شاهد في الصحيح عن ابي سعد.