أوجبه الله تعالى على المسلمين وشرعه ومنّ به عليهم شكرًا لله تعالى على توفيقه إياهم لإكمال صيام رمضان وما شرع فيه من قيام ليله وغير ذلك من القربات والطاعات، المنقسمة إلى فرض؛ كالصلاة وصدقة الفطر، وإلى مندوب؛ وهو ما سوى ذلك من القربات المشروعة فيه، وللجميع من المزايا ومزيد المثوبة ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
و"عيد الأضحى":
شرع شكرًا لله تعالى على أداء ركن آخر من أركان الإسلام وهو حج بيت الله الحرام، وقد فرض الله فيه صلاة العيد، وشرع فيه وفي أيام التشريق ذبح القرابين من الضحايا والهدايا التي المقصود منها طاعة الله تعالى والإحسان إلى النفس والأهل بالأكل والتوسع والهدية للجيران والصدقة على المساكين، وشرع فيه وفي أيام التشريق وفي عيد الفطر من التكبير والتهليل والتحميد ما لا يخفى.
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) ، وفي حديث آخر زيادة: (وذكر لله تعالى) .
كما منّ تعالى بشرعه إظهار السرور والفرح والبروز بأحسن مظهر وأكمل نظافة والامبساط والفراغ في ذلك اليوم والتهاني بذلك العيد والراحة من الأعمال توفيرًا للسرور والأنس وغير ذلك.
وكل ذلك يدخل في مسمى العيد، حتى أذن فيه بتعاطي شيء من اللعب المباح في حق من لهم ميل إليه كالجويريات والحبشة الذين لهم من الولع باللعب ما ليس لغيرهم، كما أقر فيه صلى الله عليه وسلم الجويريتين على الغناء المباح بين يديه صلى الله عليه وسلم، وأقر الحبشة على اللعب بالدرق والحراب في المسجد يوم العيد.
وبذلك يعرف أن المسلمين لم يخلوا بحمد الله في السنة من عيد، بل شرع لهم عيدان اثنان، اشتمل كل واحد من العيدين من العبادات والعادات من الفرح والامبساط ومظهر مزيد التآلف والتواد والتهاني به بينهم ودعاء بعضهم لبعض على ما لم يشتمل عليه سواهما من الأعياد.
وتعيين يوم ثالث من السنة للمسلمين فيه عدة محاذير شرعية: