الصفحة 3 من 11

-أحدها؛ المضاهات بذلك للأعياد الشرعية.

-المحذور الثاني؛ أنه مشابهة للكفار من أهل الكتاب وغيرهم في إحداث أعياد لم تكن مشروعة أصلًا، وتحريم ذلك معلوم بالبراهين والأدلة القاطعة من الكتاب والسنة، وليس تحريم ذلك من باب التحريم المجرد، بل هو من باب تحريم البدع في الدين، وتحريم شرع دين لم يأذن به الله كما يأتي إن شاء الله بأوضح من هذا، وهو أغلظ وأفضع من المحرمات الشهوانية ونحوها.

وقد ألف شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه في تحريم مشابهة الكفار ولا سيما في أعيادهم سفرًا ضخمًا سماه"اقتضاء الصراط المستقيم، في مخالفة أصحاب الجحيم"، ذكر فيه تحريم مشابهة الكفار بالأدلة من الكتاب، والسنة، والإجماع، والآثار، والإعتبار، فذكر من الآيات القرآنية ما ينيف على ثلاثين آية، وقرر بعد كل آية وجه دلالتها على ذلك، ثم ذكر من الأحاديث النبوية الدالة على تحريم مشابهة أهل الكتاب ما يقارب مائة حديث، وأعقب كل حديث بذكر وجه دلالته على ذلك، ثم ذكر الإجماع على التحريم، ثم ذكر الآثار.

ثم ذكر من الاعتبار ما في بعضه الكفاية، فما أجل هذا الكتاب وأكبر فائدته في هذا الباب.

-المحذور الثالث؛ أن ذلك اليوم الذي هو عين الموطن الذي هو أول يوم من الميزان هو يوم المهراجان الذي هو عيد الفرس المجوس، فيكون تعيين هذا اليوم وتعظيمه تشبهًا خاصًا، وهو أبلغ في التحريم من التشبه العام.

-المحذور الرابع؛ ان في ذاك من التعريج على السنة الشمسية وإيثارها على السنة القسرية التي أولها المحرم ما لا يخفى، ولو ساغ ذلك - وليس بسائغ البتة - لكان أول يوم من السنة القمرية أولى بذلك، وهذا عدول عما عليه العرب في جاهليتها وإسلامها، ولا يخفى أن المعتبر في الشريعة المحمدية بالنسبة إلى عباداتها وأحكامها المفتقرة إلى عدد وحساب من عبادات وغيرها هي الأشهر القمرية، قال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت