الصفحة 2 من 25

1 -تعريف الفرق بين التوحيد الذي بعث الله به جميع الرسل بأمر واحد هو عبادة الله ونفي الشريك أو الند في ذلك (اجتناب الطاغوت) ، وأن هذا الأصل هو سبب خلق الخلق وأصل سبب وجودهم- كما ذكر الله سبحانه وتعالى وأنه سبحانه وتعالى ما خلقهم إلا لعبادته والاستسلام له والإقرار بأنه سبحانه وتعالى هو الخالق والسيد والآمر والناهي وصاحب الأمر، وأن الخلق جميعهم مسلمون له مقرون له بأنه السيد الآمر ولا يشركون معه في ذلك أحد من خلقه وإنما جعل الله سبحانه وتعالى لكل أمة شرعة ومنهاج ليلتزموه ليكون دليلا على الإسلام لله والاستسلام.

ولذلك فلا تقبل دعوى من لا يستسلم للشرائع ويرفضها، بأنه مؤمن مستسلم لله ولكن تقبل دعوى من يقربها وإن ترك بعضها معصية أو تقاعسا مع استسلامه لها وأنها أوامر السيد المطاع الذي لا يحق لأحد الاشتراك معه في الأمر والنهي ولذا فإن الكافر غير المسلم لله والمستسلم لأوامره إن قام بشعيرة توافق شعائر الإسلام بمحض عقله واختياره دون إقرار لله بالسيادة واستسلام لشريعته فلا تغني عنه شيئا، كما لو صام الكافر أو أخرج الزكاة، كما يكفر الذي يجحد شعيرة ثابتة متواترة معلومة من الدين بالضرورة قاصدا عامدا غير جاهل ولا مكره وإن أتى بجميع شعائر الإسلام الأخرى، وكما فعل التتار في الياسق حين وافقوا بعض شرائع وأحكام الإسلام ولم يقبلوا الاستسلام الكامل لله فرفضوا أمره في الأحكام والشرائع الأخرى فنقضوا بذلك إسلامهم واستسلامهم لله كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية:

ولذا فإن من يترك شعيرة لشهوة ولدنيا هو مستسلم لله مقرا بوجوبها ووجوب طاعة الله في جميع أمره فهو مسلم عاص تحت المشيئة لا يخلد في النار كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإن تركها غير مستسلم لله ورافضا لأمره ونهيه أو واضعا شريكا لله فيما اختص الله سبحانه وتعالى به نفسه من الأمر والنهي فهذا كافر مخلد في النار سواء فعل هذا الفعل المنهي أو لم يفعله فإن جحوده له يكفره ولو لم يقم بالمعصية.

كما أرسل عمر بن الخطاب لواليه ليسأل من شرب الخمر واحتج على ذلك بآية من القرآن وهي معلومة التحريم في دين الإسلام هل هي حرام أم حلال؟ فإن قال بحرمتها فأجلده وإن قال بحلها فأضرب عنقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت