الصفحة 49 من 67

وهذا القول ظاهر الضعف فحرمة دم المسلم أعظم من أن تنتهك لمثل هذه الجحة غير المسلمة لهم، ولا يلزم أن يتعطل الجهاد بسبب تترس الكفار بالمسلمين، بل أساليب الجهاد كثيرة، ولا يمكن أن يمنعها الكفار بعملية التترس فقط، علمًا أن التترس لن يكون في كل مكان من جبهات العدو ونقاطه ومرافقه الحيوية.

أما لو تترس العدو بنساء الكفار وصبيانهم وشيوخهم ومن هو معصوم الدم ولا يقصد بالقتل، فقال صاحب السير الكبير 4/ 1554 وصاحب مغني المحتاج 4/ 224 وابن قدامة في المغني 10/ 504، بأن جمهور الأحناف والشافعية والحنابلة يجيزون قتلهم حتى لو لم تدع ضرورة لقتالهم، وحتى لو لم يحصل ضرر على المسلمين بتوقف القتال.

وخالف في ذلك المالكية كما جاء في الشرح الكبير للدردير 2/ 178 ومنح الجليل 3/ 150، رغم أنهم يجيزون قتال الكفار إذا تترسوا بالمسلمين حتى لو لم تدع لذلك ضرورة وأفضى ذلك إلى قتل من تترسوا بهم من المسلمين، وهذا تباين عجيب، ولهم في ذلك تعليل لا نطيل بنقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت