6)وروى أبو داود 3/ 27والترمذي 4/ 280 وصححه واللفظ له، عن أسلم أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفًا عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثله، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال: أيها الناس: إنكم لتؤولون هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه يرد علينا ما قلنا (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا حتى دفن بأرض الروم. صححه الحاكم وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ورواه النسائي وابن حبان، وقال البيهقي في السنن: باب جواز انفراد الرجل والرجال بالغزو في بلاد العدو، استدلالًا بجواز التقدم على الجماعة وإن كان الأغلب أنها ستقتله ثم روى حديث أبي عمران المذكور وغيره.
وفي هذا الحديث فسر أبو أيوب رضي الله عنه بأن هذه الآية لا تنطبق على من اقتحم وحده على العدو، حتى لو ظهر للناس أنه مهلك لنفسه، وأقره على ذلك التفسير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.