الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:
فإن جزيرة العرب هي دار الإسلام ومهد النبوة، منها بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وانطلقت جيوشه فاتحة ومحررة أرض الجزيرة من دنس المشركين من أرض الحرم إلى أطراف الشام، ثم أتى الصديق بعده فطهّر أرض الجزيرة من رجس المرتدين وأنفذ جيش أسامة قبل الروم ودكدك بسيف الله المسلول عروش فارس والروم، ومن بعده الفاروق مجيشًا الجيوش من مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الشام والعراق وبلاد فارس وفلسطين ومصر ...
وهكذا توالت الفتوحات من أرض الجزيرة لنشر النور ودعوة الإسلام، بالسيف والسنان والجيوش والفرسان وأصبحت جزيرة العرب أرض الخير والهدى والخلافة الراشدة لأمة الإسلام.
وبعد أن توالت العهود والأزمنة، واندرست معالم الإسلام، ومحيت آثاره إلا قليلًا، وأصبحت العقيدة الصحيحة شبه مندثرة شاء الله أن يخرج للأمة من يجدد لها أمر دينها، ويرشدها للدين القويم والعقيدة الحقّة فجاءت دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله خيرًا ونورًا لأهل الجزيرة العربية، ليمحو الله به آثار الشرك وعبادة غير الله تعالى، ويتجدد التوحيد في نفوس الناس ويخلص من شوائب الشرك، وكانت دعوته رحمه الله بكتاب يهدي وسيف ينصر ..
وكان لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب أثرٌ كبيرٌ لا يُنكر في التوحيد والتمسك بالنصوص الشرعية و اتباع ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وترك تقليد الرجال .. وقيام الجهاد وتأسيس الدولة الإسلامية
وكان من آثارها نشأة جيل يبحث عن الدليل والحق مما قاله الله سبحانه وقاله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وممن اقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل شؤونه فخرجوا غيرة على الدين وأمة الإسلام المنكوبة في أصقاع مختلفة من العالم يحمون الحمى ويذودون عن الدين بالغالي والنفيس، وسطر أبناء الجزيرة أروع الأمثلة في الدفاع عن المسلمين وأعراضهم في أفغانستان والبوسنة والشيشان وسائر البقاع المحتلة من ديار المسلمين.
وبعد أن غزا صدام الكويت ظهر للعيان ما كان مختفيًا عن الأنظار حيث توافدت إلى جزيرة العرب جيوش الصليب عيانًا بيانًا بحجة الدفاع عن الجزيرة العربية من أطماع صدام، فأتت الجيوش المجيشة من النصارى، وامتلأت بهم القواعد العسكرية وغصت بهم المطارات، ووضعوا لأنفسهم، مخيمات مؤقّتهً ثم قواعد مبنية، ثم توزعوا على مناطق الجزيرة العربية في شمالها كتبوك و عرعر وحفر الباطن وفي جنوبها كخميس مشيط وفي شرقها بجوار منابع النفط والمطارات العسكرية والمدنية، وفي الغرب في الطائف وجدة وغيرها من مدن الساحل، وفي وسطها قاعدة سلطان بالخرج ومجموعاتهم السنكية والاستخباراتية والتي لا تحصى، وانتشرت بارجاتهم وحاملات الطائرات في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب ..
ناهيك عن تواجدهم في اليمن والكويت وقطر والإمارات وعمان ..