الصفحة 9 من 12

فقال: لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين! وكذلك يوم اليمامة لما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة، قال رجل من المسلمين: ضعوني في الحجفة - الترس يتخذ من الجلود - وألقوني إليهم، ففعلوا وقاتلهم وحده حتى فتح الباب).

وروى الإمام الطبري بسنده في تفسيره عن أبي اسحق السبيعي قال: قلت للبراء بن عازب - الصحابي: يا أبا عمارة، الرجل يلقى ألفًا من العدو، فيحمل عليهم، وإنما هو وحده - يعني أنه مقتول في العادة لا محالة - أيكون ممن قال الله تعالى فيهم: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ؟ فقال: (لا، ليقاتل حتى يقتل، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} [النساء: 84] ) .

وذكر نحو ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في فتواه المشهورة في قتال التتار، مستدلًا بما روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قصة أصحاب الأخدود، وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه، لأجل مصلحة ظهور الدين - حين طلب إليهم أن يرموه بالسهم ويقولوا: باسم الله رب الغلام - قال: (ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين) .

ما قاله صاحب تفسير المنارالعلامة رشيد رضا: (ويدخل في النهي؛ النطوح في الحرب بغير علم بالطرق الحربية، التي يعرفها العدو، كما يدخل فيه كل مخاطرة غير مشروعة، بأن تكون لاتباع الهوى لا لنصر الحق وتأييده) .

ومفهوم هذا أن المخاطرة المشروعة المحسوبة التي يرجى بها إرهاب عدو الله وعدونا، ويُبتغى فيها نصر الحق لا اتباع الهوى، لا تكون من الإلقاء باليد إلى التهلكة [المصدر: نقلا عن المركز الفلسطيني للإعلام] .

ومن هنا فإنه لا يصح الاعتراض على هذه العمليات بأنها من المحرمات بقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إى التهلكة} فقد جاءت هذه الآية في سياق الكلام عن القتال والإنفاق في سبيله، وبما لا يفيد ما قصد إليه الاستسلاميون، وأصحاب السلام الاستراتيجي.

وإنه ليجب التسوية - على الأقل - في منزلة الشهادة بين من قتل نفسه بيده ومن قتل نفسه بسلاح عدوه إذا كان كل منهما قد دخل إلى المعركة وهو على يقين من الموت، وهذا بيت القصيد في مخالفة بعض المفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت