الصفحة 8 من 12

وفيما نقله أ. د. عجيل النشمي من أقوال الفقهاء القدماء: وقد نص الحنفية على جواز دخول المجاهد في معركة لا نجاة له منها إذا كان له فيها نكاية بالعدو أو تشجيع للمسلمين على دخولها ولهم فيها نكاية به.

حيث قال الإمام الجصاص في كتابه"أحكام القرآن للجصاص" [1/ 309] : (قال محمد بن الحسن الشيباني: لو أن رجلا حمل على ألف رجل وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية. فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية، فإني أكره له ذلك لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين. وإنما ينبغي للرجل أن يفعل هذا إذا كان يطمع في نجاة أو منفعة للمسلمين، فإن كان لا يطمع في نجاة أو نكاية ولكنه يجرئ المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل، فيقتلون وينكون في العدو فلا بأس وأرجو أن يكون فيه مأجورا) .

وعند المالكية: قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، عن بعض علماء المالكية: (لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان لله بنية خالصة، لأن مقصوده واحد منهم، وذلك بين في قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة:207] ، وقد ورد من أسباب نزول هذا الآية أنها فيمن يقتحم القتال، كما حمل هشام بن عامر رضي الله عنه على الصف في القسطنطينية فقاتل حتى قتل، فقرأ أبو هريرة رضي الله عنه: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ، وروى مثله عن أبي أيوب [القرطبي: 3/ 21] .

وفيما نقله الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي عن الفقهاء القدماء في الموضوع تفسيرا لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] :

وقال الإمام القرطبي المالكي في تفسيره: (اختلف العلماء في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدو وحده، فقال القاسم بن مخيرة والقاسم بن محمد وعبد الملك من علمائنا: لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان لله بنية خالصة، إن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة. وقيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فيحمل، لأن مقصوده واحد منهم، وذلك بيّن في قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ) .

وقال ابن خويز منداد: (وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم، فصنع فيلًا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدمها، قيل له: أنه قاتلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت