الصفحة 6 من 12

ففي الأثر - و على مستوى العمليات الحربية: يتحقق بها للمقاتل المسلم تصحيح لميزان الردع المائل أصلا بسبب ضعف السلاح في يد الجيش المسلم، وهنا يأتي تصحيح هذا الميزان عن طريق هذه العملية الاستشهادية التي لا يملك العدو منها شيئا باعتبارها سلاحا شديد الخطر، يتمثل هذا السلاح فيما يقول الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي: (أن يصبح المجاهد"قنبلة بشرية"تنفجر في مكان معين وزمان معين في أعداء الله والوطن، الذين يقفون عاجزين أمام هذا البطل الشهيد، الذي باع نفسه لله، ووضع رأسه على كفه مبتغيًا الشهادة في سبيل الله) .

كما أنه فرق في النية، وكما يقول الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي: (إن هذه العمليات تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الإرهاب المشروع الذي أشار إليه القرآن، في قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] . وتسمية هذه العمليات"انتحارية"تسمية خاطئة ومضللة، فهي عمليات فدائية بطولية استشهادية، وهي أبعد ما تكون عن الانتحار، ومن يقوم بها أبعد ما يكون عن نفسية المنتحر. إن المنتحر يقتل نفسه من أجل نفسه، وهذا يقدم نفسه ضحية من أجل دينه وأمته ... المنتحر إنسان يائس من نفسه ومن روح الله، وهذا المجاهد إنسان كله أمل في روح الله تعالى ورحمته ... المنتحر يتخلص من نفسه ومن همومه بقتل نفسه، والمجاهد يقاتل عدو الله وعدوه بهذا السلاح الجديد، الذي وضعه القدر في يد المستضعفين ليقاوموا به جبروت الأقوياء المستكبرين) .

وكما يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي في التفرقة بين هذه العمليات وبين الانتحار:(الانتحار يحتاج إلى القصد، فإن انتفى القصد فلا يعد الفعل انتحارا. والمراد أن يقصد الانتحار أساسا ولا يتحقق ذلك بمجرد أن يقع منه القتل على نفسه.

فقد روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم، فضربه فأخطأه، فأصاب نفسه بالسيف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين، فابتدره الناس، فوجدوه قد مات. فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه، وصلى عليه. فقالوا: يا رسول الله أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد".

وقد جاءت هذه القصة بتسمية من وقعت لهم: وذلك فيما روي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال:"قلت: يا رسول الله، زعم أسد بن حضير أن عامر بن سنان بن الأكوع حبط عمله؟! وكان ضرب يهوديا فقطع رجله ورجع السيف على عامر فعقره فمات منها، فقال: كذب من قال ذلك، إن له لأجرين، إنه جاهد مجاهد") [المصدر:"السير الكبير"لمحمد بن الحسن الشيباني وشرحه للسرخسي 1/ 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت