سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل، قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قال: فقالت أخته - عمتي الرُبيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه. ونزلت هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا} [الأحزاب: 23] ، قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه).
ولا يصح إيراد الاعتراض الساذج على هذه العمليات بالحكم الشرعي بأن قتل النفس من بين المحرمات، وذلك لأن قتال العدو وما يترتب عليه من قتل النفس يأتي استثناء من تحريمها، وإذا كان الاستثناء قد جاء في عملية القتال مع العدو فهو يصدق على الجهتين- قتل النفس أو قتل الآخر - بشروطهما المذكورة أعلاه ونخص بالذكر والتأكيد الشروط الآتية:
-اشتراط الضرورة.
-واشتراط حصول غلبة الظن في تحقيق المصلحة والنكاية بالعدو، على المستوى البعيد إن لم يكن على المستوى القريب.
-واشتراط أن تقررها قيادة شرعية خبيرة.
وفي شرح هذه الضرورة يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بجامعة الكويت: (أن يكون قتل النفس الطريق الوحيد لإحداث القتل في العدو أو الطريقة الأكثر تأثيرا بالعدو، فإذا غلب على الظن أن هذا الأسلوب في القتل لن يؤثر في العدو، ولن يحقق قتل أحد منهم، أو كانت هناك وسائل أنجح في تحقيق الغاية، فلا يقدم على هذا العمل) [نقلا منا من إسلام أونلاين] .
وكما يقول الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي عند ما يكونون:"مضطرين لهذا الطريق لإرعاب أعداء الله، المصرين على عدوانهم، المغرورون بقوتهم، وبمساندة القوى الكبرى لهم والأمر كما قال الشاعر قديمًا:"
إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلى ركوبها؟!).
ومن أهم شروطها؛ نية الجهاد في سبيل الله؛ إذ يدافعون ضد الاحتلال عن أرضهم - وهي أرض الإسلام - وعن دينهم وعرضهم وأمتهم، وهذه هي الفارقة بينها وبين الانتحار، وهو فرق في الأثر كما هو فرق في النية.