هكذا وبدون مقدمات يصبح أمر"هيذر مكمانامي"حديث الملايين من البشر، وكأنها الضحية الوحيدة للسرطان!
وكأن زوجها أول من ترمل!
وكأن ابنتها أول من فقدت أمها!
وكأننا أمام الضحية الأولى من نوعها!
أصحاب الأبواق العالية، والصخب الهائل، والضجيج الأبله يصرخون:
أتستهين من موت أم، وترمل زوج، ويتم بنت؟!
وهكذا أراد الإعلام أن يجتزئ مشكلة عالمية من أعظم المشاكل في إنسانة!
وأنا أتساءل ومن حقي التساءل:
ما الذي ميز"هيذر مكمانامي"عن ملايين الضحايا الذين يحصدهم السرطان كل عام، والذين زادوا عن اثني عشر مليونًا في عام 2012، وما يزيد عن ثمانية ملايين حالة وفاة متعلقة بالسرطان، وهم مرشحون ليصل عددهم لـ: اثنين وعشرين مليون عام 2030 حسب توقعات منظمة الصحة العالمية.
معظمهم من المناطق الفقيرة بإفريقيا وآسيا!
ألا .... فكم مليون ترمل كل عام؟!
ألا .... فكم طفل تيتم؟!
ألا .... فكم مليون أسرة شردت؟!
أمر شديد الندرة جدًا يكاد أن يكون مستحيلًا أن تجد شخصًا لم يصب بالسرطان، ولم يصب أحد أقربائه بالسرطان!
بل قد حرم مليارات البشر من العناية الفائقة، والرعايا الرائقة التي حظيت بها"هيذر مكمانامي"!
فقد مات المليارات ليس بسبب السرطان؛ بل بسبب عدم القدرة المادية على تلقي العلاج الذي تلقته"هيذر مكمانامي"!
نعم لم يُنقصوا من آجالهم شيئًا؛ ولكننا عن الأسباب البشرية نتحدث!
لعل في تلقي"هيذر مكمانامي"العلاج التام، والرعاية المميزة عزاء فيما جرى!
لقد قالت"هيذر مكمانامي": أنها استمتعت بحياتها بالطول والعرض، ولكن هناك المليارات من الأطفال قطفهم السرطان في مهدهم إذ لم يجدوا الرعايا التي تلقتها"هيذر مكمانامي"!