فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 19

ووقع في (تاريخ مكة) للأزرقي وتبعه أبو عبد الله الفاكهي في (أخبار مكة) أن عدد حجارة الشاذَروان التي حول الكعبة ثمانية وستون حجرًا، وطول الشاذروان في السماء ستة عشر أصبعًا، وعرضه ذراع.

لكن ذكر المحب الطبري في تأليفه المفرد في الشاذروان أن عرضه قد نقص عن الذراع فتجب إعادته، وأوجب الاحتراز من ذلك الزائد على مذهبه كما يأتي شرحه، وذكر النووي في (المجموع) وغيره أنه الان قدر ثلثي ذراع، ورأيتُ في (حاشية الجمل) أن المحب الطبري اجتهد في تسنيمه وتتميمه ذراعًا كما كان.

وذكر ابن حجر الهيتمي في (المناهل العذبة) أن المحب الطبري لما أفتى بوجوب إعادة الشاذروان إلى ذراع كما نقله الأزرقي، استشعر على نفسه اعتراضًا وأجاب عنه بقوله (لا يقال: إن ذلك زيادة في بيت الله جل وعلا وتغيير له عن موضعه ولا يجوز ذلك، لأنا نقول: إخبار هذا الإمام العدل -يقصد الأزرقي- يمنع من أن يكون التتميم زيادةً وتغييرًا، لأنه إنما يكون زيادةً إذا تحقق أن الموجود الآن هو الأصل، ونحن لا نتحققه بل لا نظنه، بل لا نشك في أنه ليس على الأصل، فيجب قبول خبره وطرح ما يوسوس الشياطين من الخيالات الفاسدة والاحتمالات البعيدة، قال: وقد أُحدِثَ في الشاذروان زيادة، ولم يقل أحد ممن وجد بعد الأزرقي إلى زمننا هذا، إن هذا الإحداث زيادة في بيت الله تعالى وتغيير له في موضعه ولا أنكره أحد، فليكن كذلك ما يتم به الذراع المفعول في عرضه، ولا يكون ذلك زيادةً، بل جبرًا أو تتميمًا) .

قال الطبري: (فإن قيل: هذا الموجود اليوم الناقص عن الذراع، ترادفت عليه الأعصار، وتواردت عليه علماء الأمصار، وجاور بالحرم الشريف كثير من العلماء وطالت مدة مجاورتهم، ولم ينكر ذلك أحد منهم، والظاهر أن ذلك لم يخف على جميعهم؟ قلنا: عدم إنكارهم لا يدل على رضاهم به وتقريرهم له، وإنما يحكم بالرضى والتقرير بعد العلم بأنهم علموا بأنه كان ذراعًا ثم أقروه ناقصًا، ويحتاج ذلك إلى إثبات، وكثير من جملة العلماء لا يعلم أن الأزرقي ذكر أن عرضه ذراع، وإن علموا حكمه، وكثير منهم يعلم ما ذكره الأزرقي ولا يعتبره، ويطوف ويعتقد أنه كما ذكره الأزرقي، ولا يعلمون نقصه، وقد رأيتُ من أجلة أهل العلم من هو كذلك، وما المانع من أن يكون أنكره من اطلع عليه وعلمه كما أنكره اليوم، فحصل له صادٌّ كما حصل اليوم؟ ولا يتمكن كل أحد من تغييره بيده، وإنما ذلك منوطٌ بولاة الأمر فيه، وكم من بدعة تطاول زمانها ولا يقال إن علماء عصرها أقروها رضىً بها، بل يحرم على كل أحد نسبتهم إلى ذل، ألا ترى أن في الكعبة منكرين فاحشين قد تطاول الزمان عليهما، المنكر المسمى بالعروة الوثقى، والمنكر المسمى بسُرّة الدنيا، أنكرهما كثير من العلماء ولم يُلتفت إليهم) .

قال ابن حجر: (فجعل ذلك توطئةً لما قرره بعد أنه يجب هدم الشاذروان وإعادته إلى ذراع احتياطًا) على أن من علم نقصه منهم ولم يُغيره، كان ممن يرى صحة الطواف عليه كما أبداه ابن حجر احتمالًا.

وقد قال أبو عبد الله الفاكهي في (تاريخه) : وقال بعض المكيين: إنّ الموضع الذي صلى فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من وجه الكعبة من قبل أن يُطلى على الشاذروان الذي تحت إزار الكعبة الجصُّ والمرمرُ عند الحجرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت