المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .. وبعد:
فهذا مختصر في الكلام على مسألة الشاذروان وهو الجدار الملاصق للكعبة الشريفة من أسفلها، وحكم الطواف عليه أو ملاصقًا له أو دخول شيء من بدن الطائف وأطرافه في هوائه.
وهي مسألة قديمة تكلم عليه الفقهاء من أهل المذاهب وأفردها بعضهم بالتأليف، منهم العلامة محب الدين الطبري الشافعي في جزء (استقصاء البيان في مسألة الشاذروان) لعموم البلوى فيها، واحتياج الناس إليها.
وأقدم من علمناه تكلم في المسألة وصوّرها وذكر الشاذروان والحكم فيه، الشافعي رضي الله عنه في (الأم) وقد ذكر نصّه فيه الحافظ أبو بكر البيهقي في (معرفة الآثار) وذكره غيره من الشافعية، ولذا تعقَّب القسطلانيُّ وغيرُه دعوى العلامة أبي عبد الله بن رُشيد في (رحلته) أنه لا يُعلم قبل المزني من تكلم فيها من السلف والأئمة.!
والمسألة من مبتكرات الشافعية ومفرداتهم، وعنهم أخذها من تكلم عن حكمها من الفقهاء أهل المذاهب، من أصحاب مالك وأحمد وغيرهم، حتى ذكر ابن رُشيد أنه لا يعلم من تكلم فيها من المالكية قبل ابن شاس في (الجواهر) فإنه أخذها من مختصر أبي حامد الغزالي المعروف بـ (الوجيز) وتبعه ابن الحاجب في (مختصره) الذي استوعب فيه عامة فوائد (الجواهر) .
ومعلوم أن ابن شاس احتذى حذو الغزالي وبنى كتابه على مختصره، وإن كان قد ذكر ابن رُشيد أن القاضي أبا بكر بن العربي ذكر الشاذروان في (شرح البخاري) له، لكنه اقتصر على وصفه دون حكم المسألة، كما وصفه أيضًا في (رحلته) لكنْ تعقَّبه الحطاب في (المواهب) وغيره من المالكية بأن صاحبَ الطراز وهو أبو علي سند بن عنان الأزدي المالكي ذكر المسألةَ، وهو أقدم من ابن شاس.