الصفحة 3 من 32

محمد صلى الله عليه وسلم النبي القائد

أهم شخصية قيادية تناولها القرآن الكريم هي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الأهم عبر أجيال تاريخ الإنسانية؛ ذلك أن الله جل جلاله اختص محمدًا صلى الله عليه وسلم دون البشر بوظيفة قيادة الناس جميعًا؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28] ، وتميز النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن قائدًا للناس فحسب، بل كان له أتباع من الجن أيضًا، وبذلك فهو القائد لعالمي الإنس والجن؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ؛ فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... وكان النبيُّ يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) [1] ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأنا سيدُ ولد آدم ولا فخرَ) [2] ، أمام هذه المهمة الكبيرة له صلى الله عليه وسلم، بيَّنت لنا آيات القرآن الكريم الصفات القيادية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالتفصيل، ولقد تدرج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حياته تدرجًا طبيعيًّا مثل بقية الناس، ولكنه اختلف عنهم كونه نبيًّا ورسولًا صلى الله عليه وسلم، وعانى ما عانى من قومه ومن غيرهم، وتحمَّل أعباءً لا يتحملها إلا مثله، فكان قدره أن يكون عبدًا نبيًّا رسولًا قائدًا، ولم يوافق حين خُيِّر أن يكون قائدًا نبيًّا ملِكًا، ومن أساسيات القيادة الإيجابية التي أثبتها القرآن الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم، والتي ساهمت في نجاحه في مهمته نجاحًا صار أنموذجًا للبشرية:

1 -العلم والحكمة: والعلم صفة قيادية ينبغي أن تكون في أعلى قائمة الصفات القيادية الإيجابية؛ لأهميتها وقيمتها، وهي كانت كذلك في القرآن العظيم؛ فهي ترفع القائد إلى درجة الوعي الراشد، والفقه التام بالأمور؛ لهذا كان القائد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يتصف بالعلم، فلقد علمه ربه؛ قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ، وقد اقترنت صفة العلم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم مع الحكمة في القرآن الكريم وكأنهما صفة واحدة، بالرغم من أن

(1) صحيح البخاري - كتاب التيمم.

(2) صحيح ابن حبان - كتاب التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت