فصل
في ذكر النصوص الدالة على اعتبار رؤية الهلال في دخول الشهر وخروجه ونفي الكتاب والحساب في ذلك وما جاء في قبول الشهادة على رؤية الهلال والعمل بها.
الحديث الأول: عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وفي رواية لمسلم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان فضرب بيديه فقال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» ثم عقد إبهامه في الثالثة «فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين» وفي رواية لأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّا أمة أميَّة لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وعقد الإبهام في الثالثة «والشهر هكذا وهكذا وهكذا» يعني تمام ثلاثين. ولفظه عند البخاري قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا» يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. وقد رواه الشافعي عن مالك عن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» ورواه البخاري من طريق مالك بنحوه أخصر منه. ورواه البيهقي من طرق كثيرة وفي بعضها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تبارك وتعالى جعل الأهلَّة مواقيت فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له أتموه ثلاثين» وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه، وعنده في آخره «فإن غم عليكم فاقدروا له واعلموا أن الشهر لا يزيد على ثلاثين» ورواه الحاكم بنحوه وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي على تصحيحه.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا» رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، وفي رواية لمسلم والنسائي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم الشهر