والجواب: أن يقال هذا خطأ مخالف للنص والإجماع على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس. قال الموفق في المغني: أجمع أهل العلم على أن وقت الظهر إذا زالت الشمس. قاله ابن المنذر وابن عبدالبر، وقد تضافرت الأخبار بذلك. انتهى. وقال الخرقي في مختصره: وإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر وإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها. وإذا زادت شيئًا وجبت العصر وإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار انتهى.
ويدل لقول الخرقى ما رواه عبدالرزاق وابن أبي شيبة والشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أمَّني جبريل عند البيت فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت بقدر الشراك. ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، قال: ثم صلى بي الغد الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء في ثلث الليل الأول، ثم صلى بى الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين» هذا لفظه عند عبدالرزاق نحوه عند أحمد من طريق عبدالرزاق، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن خزيمة والحاكم وأبو بكر بن العربي المالكي، قال الترمذي. وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس، ثم روى بإسناده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمني جبريل» فذكر نحو حديث ابن عباس بمعناه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال: وقال محمد - يعني البخاري - أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبى - صلى الله عليه وسلم - انتهى المقصود من كلام الترمذي رحمه الله. وقد روى حديث جابر النسائي وابن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي وقد تركت تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي إيثارًا للاختصار وبعضها في الصحيح، وفيها مع حديثي ابن عباس وجابر رضي الله عنهم أبلغ رد على صاحب المقال الباطل.