جاء علم اللغة الاجتماعي في الغرب، إذن، لكي يتجاوز وضعا قائما، وذلك عن طريق توجيه نقد لاذع لتلك اللسانيات البنيوية التي مجدت دروس Ferdinand De Saussure، ولم تستطع الفكاك من هيمنة نموذج لغوي ينظر بمثالية متعالية إلى اللغة وإلى الناطق بها في الوقت نفسه.
ويمكن أن نؤرخ لبدايات تلك الحركة النقدية مع مطلع الستينات من القرن العشرين. فمع اللسانيات البنيوية تحولت دراسة اللغة إلى علم قائم بذاته. وعلينا أن ننبه أن المقصود بدراسة اللغة هنا هو الاهتمام بوظيفة اللغة باعتبارها نسقا من العلامات. ونتج عن هذا كله، ترك دراسة التكلم والتلفظ لعلماء الاجتماع والفلاسفة وعلماء النفس.
لقد رسخت قناعة قوية بضرورة الفصل بين دراسة وظيفة العناصر اللغوية عن دراسة وظائف اللغة أو بالأحرى الكلام والقول. وبعبارة أخرى، الاهتمام بالملكة اللغوية على الإنجاز اللغوي. وسارت الأمور، وكأنها يقينية، إلى الحد الذي أمكن معه الاعتقاد بوجود"ناطق أو متكلم أو مستمع لغوي مثالي"Un locuteur/auditeur ideal .
ونشير هنا إلى وود صنفيْن اثنيْن من اللسانيات:
-لسانيات اللغة.
-لسانيات الكلام.
وهكذا جاء علم اللغة الاجتماعي لكي يتجاوز تلك النظرة البنيوية التي اقتصرت على النظرة التجزيئية للغة باعتبارها نسقا منسجما. وكان مجيء علم اللغة الاجتماعي لكي يلقي نظرة أخرى على الكلام أو التلفظ، فاتحا بذلك المجال أمام بنيوية متنوعة أي مختلفة ومتغيرة، بالنظر إلى المصادر الأساسية الدالة على ذلك التنوع، وهي:
-المكان الجغرافي.
-العمر.
-الجنس.
-الأصل الاجتماعي.